الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤494
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
الجنة فكبروا وحمدوا الله». وقال: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وإني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً ثمانون منهما أمتي ويدخل الجنة منها سبعون ألفاً بغير حساب». فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: «أنت منهم». وقال آخر مثل ذلك فقال: «سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة».
وقوله: إِنْ زَلْزَلَةَ السَّاعَةَ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (1)، قيل: أشراطها، وقيل: الرجفة عند البعث، وعن أبي قال: النفخة الأولى ويقال: ذلك قبل النفخة الأولى ينادي مناد من السماء يا أيها الناس أتى أمر الله فيسمع صوته جميع أهل الأرض فيفزعون فزعاً شديداً ويموج بعضهم في بعض فيشيب فيه الصغير ويسكر الكبير وتضع الحوامل ما في بطونها وتدع المراضع البنين من
الفزع.
وعن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة قال بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فدكت الأرض واضطربت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت [540] الدواب والطيور والوحوش وماجت بعضهم في بعض، {وَإِذَا الْوُحُوسُ / حُشِرَتْ (2)، قال: اختلطت، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَت) (3) قال: أهملها أهلها {وَإِذَا الَّبِحَارُ سُجِرَت. قال: الجن تأتيكم بالخبر فانطلقوا فإذا هي نار تتأجج فبينما هم كذلك جاءتهم ريح وعن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال: من أراد أن ينظر إلى القيامة رأى العين فليقرأ إذا الشمس كورت.
صفة النفخة الثانية
(4)
فأهلكتهم.
قال الله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الْصُورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي الْسَمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) يعني مات شدة الصوت والفزع إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) (4) قال كعب: يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ثم يموتون بعد، وقيل: الشهداء، وقيل: رضوان ومالك والزبانية والحور
من
والولدان.
(1) سورة الحج، الآية: 1. (2) سورة التكوير، الآية: (3) سورة التكوير، الآية: 6. (4) سورة الزمر، الآية: 68.