قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦

496

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

الملك الصوت فتجتمع الأرواح كلها في القرن وطوله كطول السماوات والأرضين وعرضه كذلك، ثم تخرج الأرواح مثل النحل سود وبيض وشقي وسعيد، فتهبط أرواح المؤمنين بيضاً كأمثال النحل من السماء العليا إلى واد بدمشق يقال لها: الجابية وهو خير واد في الأرض، وتخرج أرواح الكافرين من الأرض السفلى سود مثل الذر إلى واد بحضرموت يقال له برهوت، وهو شر واد في الأرض، وكل روح أعرف بجسد صاحبها من أحدكم إلى منزله فيأتون أفواجاً ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة فيجلس على صخرة بيت المقدس ويأخذ أرواح المؤمنين والكفار كالذر السود والبيض، فيجعلهم في القرن، ودائرة فم القرن مسيرة خمس مائة عام ما. بين السماء والأرض فتطير الأرواح حتى تطيق ما بين السماء والأرض مثل النحل فيذهب 542] / كل روح فيقع في جسد صاحبه، فيخرجون من قبورهم فوجاً فوجاً، وفي قوله تعالى: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِي، قيل: هو إسرافيل يقول: أيتها العظام النخرة ـ كما تقدم ـ ثم

وقيل: من

(1) ،

قال: مِن مَّكَانٍ قَرِيب قال الحسن: وأي شيء أقرب من أنهم بينما هم في بطنها إذ نودوا فإذا هم على ظهرها، مكان قريب عن مقاتل من صخرة بيت المقدس، ويقال: قربت من السماء بثمانية عشر ميلاً، ثم قال: يوم تشقق الأرض عنهم فيخرجون من الأجداث سراعا إلى إجابة الداعي، والصوت الذي سمعوا، وقوله: {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ، أي القبور، إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ، يخرجون سراعاً.

وعن مجاهد قال: إن للكفار هجعة قبل يوم القيامة فإذا صبح بأهل القبور {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَّرْقَدِنَا، وقيل: إن الكفار لا يعذبون في القبور بين النفختين، هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ أي قال لهم: المؤمنون، وقيل: الملائكة الذين يكتبون أعمالهم هذا ما وعد الرحمن .... ) (2) الآية.

صفة المحشر وأهواله

قال الله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ .... (3) الآية، قيل: تبدل هذه التي عليها بنو آدم أرضاً بيضاء نقية، لم يسفك عليها دم ولم تعمل عليها معصية، وهي أرض الصراط، ويقال: عمق الصراط مسيرة خمس مائة عام وتبدل السماء فلا تكون سماء،

(1) سورة ق الآية: 41. (2) سورة يس، الآية: 52. (3) سورة إبراهيم،، الآية: 48.