الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
497
وخرجوا من قبورهم في أرض مستوية، ليس فيها جبل ولا بناء ولا نبت، ولا يستترون بشيء. وعن ابن عباس يزاد فيها وينقص فتذهب، أشجارها، وجبالها، وأوديتها، وما فيها، وتمد مد الأديم العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة، لم يسفك عليها دم، ولم تعمل عليها خطيئة، والسموات تذهب شمسها وقمرها ونجومها ويقال: إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء وطمست الشمس والقمر / وأظلمت الأرض نجوم! كذلك إذ مارت السماء من فوق رؤوسهم، وانشقت السماء
هم
سراجها، فبينما غلظها مائة عام، والملائكة قيام على حافتها، ثم تسيل كالفضة المذابة، يخالطها صفرة فصارت وردة كالدهان، فصارت كالمهل فكانت الجبال كالعهن واشتبك الناس كالفراش،
خمس
وكانوا حفاة عراة.
ويقال: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه السلام: يحشر الناس يومئذ - ثلاثة أصناف - مشاة وركباناً وعلى وجوههم، فقال رجل: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم (1).
وعنه عليه السلام قال: يحشر الأنبياء على الدواب فيوافي المؤمنون من يومهم
الحشر». ويقال: إذا كانت النفخة الآخرة، خرجت الخلائق على وجه الأرض من قبورهم، فأما المؤمنون فيسرعون إلى الداعي، وأما المنافقون والمشركون فيتثاقلون، فيبعث الله عليهم ناراً أو دخاناً تسوقهم إلى المحشر، فذلك قوله: (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) (2).
صفة العرق
وعنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعون
ذراعاً فيلجمهم ويبلغ آذانهم (3).
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (141/ 5) طبعة دار الحديث رواه الترمذي وحسنه وفي الصحيحين من حديث أنس: أن رجلاً قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على
الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة».
(2) سورة طه، الآية: 102.
(3) قال الحافظ العراقي في المغني (142/ 5) طبعة دار الحديث أخرجاه في الصحيحين كما ذكره المصنف - أي الغزالي الذي أخذ منصف القناطر منه هذا الباب ..
قناطر الخيرات/ ج 3/ م 32
[543]