الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
503
وقال بعض العلماء: ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحدٌ أحداً إذا تطايرت الكتب حتى يعلم
أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله؟، وإذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز أم لا؟
وفي التفسير قال: إذا كان الرجل في الخير رأساً يدعو إليه دعي باسمه، واسم أبيه، فيخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه الحسنات، وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك، وقد غفرت لك فيفرح، ثم يقلب الكتاب فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحاً، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك، وقد ضوعفت لك، ويوضع تاج على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى منه كل مفصل، ويطول ستين ذراعاً ـ وهي قامة آدم عليه السلام ـ فيقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا، فإذا أدبر قال: {هَاؤُمُ اقْرَوا كِتَابَيَة .... (1) الآية، فيقول لأصحابه: أما تعرفونني؟ فيقولون: غيرتك كرامة الله من أنت؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا قال: وإذا كان في الشر رأساً يدعو إليه نودي باسمه واسم أبيه، فيقوم إلى حسابه، فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في ظاهره الحسنات، وفي باطنه السيئات فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ في آخره وجد فيه هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه ويقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزناً، ولا يزداد وجهه إلا سواداً، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك / فيعكر، وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل القطران فيقال له: انطلق [550]
،
،
إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل ذلك، فإذا أدبر فينطلق وهو يقول: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَة .... (2) الآية، فينادي أصحابه أما تعرفونني؟ فيقولون: ما ندري ولكن قد نرى ما بك من الحزن من أنت؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان إن لكل إنسان منكم مثل هذا
والله أعلم.
صفة الحوض
،
وعن النبي عليه السلام قال: حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب
من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبداً.
(1) (2)
سورة الحاقة، الآية: 19.
سورة الحاقة، الآية: 25.