قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤

504

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

وفي حديث آخر قال: «ألا إن لكل نبي حوضاً يدعو إليه من عرفه من أمته، وإنهم ليتباهون من هو أكثر، وارده ما بين جنبتي حوضي كما بين صنعاء وأيلة، فيه عدد نجوم السماء، آنيته ذهب وفضة شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً (1).

وقال: «ما بين منبري وحوضي روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» (2).

صفة الميزان

وعند علمائنا

رحمهم

الله إن الميزان معناه فصل وتمييز للأعمال والنيات، قال الله

تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ (3)، وقالت الأشعرية وأشياعها: إن الميزان المذكور في القرآن هو ميزان على الحقيقة له عمود وكفتان ورووا أن الحسنات يؤتى بها في أحسن صورة فتوضع في كفة، وأن السيئات يؤتى بها في أقبح صورة فتوضع في كفة أخرى، ـ وهذا عند أصحابنا باطل؛ لأن الأعمال أعراض ولا يتصور وزن ما ليس صورة ـ والله تعالى أعلم.

صفة الصراط

قال الله تعالى: {فَاهُدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (4)، قالت الأشعرية: إن الصراط أحد من السيف، وأرق من الشعر، له كلاليب وحسكا، وخطاطيف تخطف الناس يميناً وشمالاً، [551] / وعلى جنبيه ملائكة يقولون: اللهم سلم اللهم سلم.

ولم يقل أصحابنا بهذا إنما الصراط المستقيم عندهم طريق الإسلام، ولا أدري قول الله تعالى: (صِرَاطِ الجحِيمِ)، أهي القناطر السبع المذكورة في تفسير قول الله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (1)، أم لا؟

(1)

قال الحافظ العراقي في المغني (165/ 5) طبعة دار الحديث: أخرجه الترمذي وقال: غريب، قال: روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي مرسلاً ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (404/ 1) طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة

وعبد الله بن زبير.

(3) سورة الأعراف الآية: 8. (4) سورة الصافات، الآية: 23. (5) سورة الصافات، الآية: 23. (6) سورة الفجر، الآية: 14.