الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨0.1
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فانسلخت وجوههم، حتى لو أن ماراً مرّ عليهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم فإذا أكلوا منها ألقى عليهم العطش استغاثوا فأغيثوا بماء كالمهل، والمهل الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم أنضج حره الوجوه، ويصهر به ما في بطونهم أراد الأمعاء، فيضربون بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على
حياله فيدعون بالثبور.
(1).
وعن أبي هريرة قال: لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لماتوا، وقال بعض أهل العلم في قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ (1) إنها تلفحهم لفحة واحدة فما أبقت لحماً على عظم إلا ألقته على أعقابهم.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن دلوا من غساق جهنم ألقي في الدنيا لنتن أهل الأرض فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش (3). وقال تعالى: {لَاكِلُونَ مِنْ شَجَرٌ مِنْ زَقُومٍ (3). ثم بينها فقال: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمُ .... ) إلى قوله: {لَشَوْباً مِنْ حميم (1).
(4)
وعن النبي عليه السلام قال: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا لفسد عن الناس معايشهم فكيف من يكون طعامه ذلك (5). وقال عليه السلام: يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون فيغاثون بطعام ذا غصة فيذكرون أنهم يجبرون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع لهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا أدنت من وجوههم شوت وجوههم. قال: «فيدعون خزنة جهنم أَنْ أَدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ) فيقولون: أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيَكُمْ رُسُلُكُمْ [000] بِالْبَيِّنَاتِ .... (1) الآية. / فيقولون: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) فيجيبهم: (إِنَّكُم
(1) سورة المؤمنون، الآية: 104. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (168/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي وقال: إنما نعرفه من
حديث رشد بن سعد وفيه ضعف.
(3) سورة الواقعة، الآية: 51.
(4) سورة الصافات، الآيتان: 64، 68.
(5) قال الحافظ العراقي في المغني: (169/ 5): أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه.
(6) سورة غافر، الآيتان: 49، 50.