الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٠01.
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
قال الحسن في قوله تعالى: كُلَّمَا نَضَجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَها (1). قال:
تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا فيعودن كما كانوا. وعن النبي عليه السلام في قوله تعالى: إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً .... الآية قال: ينشاء الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة فيقال لهم: أي شيء تطلبونه فيذكرون بها سحائب الدنيا، فيقولون: يا ربنا الشراب فتمطر هم أغلالاً وسلاسلاً تزيد في سلاسلهم وحميماً تلتهب عليهم (2).
وفي كتاب النقاش في قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلِ ذِي ثَلَاثِ شُعَبْ.
قال: يقال لهم إذا زفرت جهنم زفرة يخرج عنق من النار فيحيط بأهلها ثم تزفر زفرة [556] أخرى ويخرج عنها آخر / فيحيط بهم ثم تزفر ثالثة فيخرج عنها فيحيط بالآخرين فيصير حولهم سراديق من نار فيخرج دخان جهنم فوقهم فيظن أهل النار أنه ظل وأنه سيمنعهم من النار فيساقون كلهم فيستظلون تحتها فيجدونها أشد حراً من السرادق فذلك قوله: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِل ذِي ثَلَاثِ شُعَب (3)، لأنها تتقطع ثلاث قطع لا ظليل ولا يغنى من اللهب لهب السرادق الذي
أحاط
بهم.
وعن الحسن في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً) (4). ويقال: ترصد أهلها كما يرصد الأسد الوحش نزلت في الوليد بن المغيرة ثم ذكر كم يلبثون في النار فلم يوقت لهم، فقال: لاثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (5) أي أزمنة لا يدرى كم عددها، والأحقاب جمع حقب، ويقال: الحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاث مائة وستون يوماً كل يوم منها كألف سنة، وإنما ذكر الأحقاب لأنها أعظم من الأيام ودل على أنها أحقاب بعد أحقاب لا إلى غاية، وفي قوله تعالى: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيْتِ} (6).
وفي كتاب النقاش قال: يقال يعرق في اليوم سبع مرات ثم يعاد إلى عذاب يأكل النار
(1) سورة النساء، الآية: 56.
(2) أطراف الحديث عند السيوطي في الدر المنثور (357/ 5) وابن عدي في الكامل للضعفاء (2390/ 6)
والمنذري في الترغيب والترهيب (473/ 4).
(3) سورة المرسلات، الآية: 30.
(4) سورة النبأ، الآية: 21. (5) سورة النبأ، الآية: 23.
(6) سورة إبراهيم، الآية: 17.