قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١١

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

011

وتأكله، وهو في النار لباسه النار وعلى رأسه نار وفي عنقه نار وفي كل مفصل منه سبعة ألوان من العذاب، لا يرحم ولا يشفع، ولا يموت أبداً، ولا يعيش ولا معيشة طيبة والله عليه غضبان، والملائكة غضاب، وجهنم غضبي.

ويقال: لما نزلت {فَلا أَقْتَحِمُ الْعَقَبَةَ بكى النبي عليه السلام يوماً وليلة، قال أبو ذر: نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، هلكنا وما هذه العقبة؟ قال: «عقبة كؤد سوداء في جهنم من أسفلها إلى أعلاها مسيرة ألف عام كلما بلغوا إلى أعلاها انزلقوا، وهي جمرة واحدة عليها القياض. / والأفاعي والعقارب تضرب أحدهم الحية بفقارها فيتناثر لحمه على قدميه». [557] قال: فبكى المسلمون فأنزل الله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةَ يا محمد لا ينجو منها إلا من اعتق رقبة أو أطعم في يوم ذي مسبغة يتيماً ذا مقربة. الآية كلها، وقوله: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يعني شدة العذاب، وهو في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من جبل الكبريت يشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه فتشتعل في وجهه لا يطيق دفعها عنه من أجل الأغلال التي في يديه وعنقه.

(1)

وفي قوله تعالى: {إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ (1) قيل: إذا عاينوا النار شخصت أبصارهم وأخذتهم رعدة من الخوف فشهقوا شهقة زالت قلوبهم من أماكنها فتنتشب في حلوقهم فلا هي تخرج ولا هي ترجع أبداً.

وعن

الضحاك قال: يحشر الكافر وبصره حديد ثم يزرق ثم يعمى والقلب يتقلب في فلا يخرج يستطيع فيثب فيقع في الخمجرة فذلك قوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى

جوفه ويريد أن

الحناجر.

وعن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم ا الله تعالى في أربع فإذا كانت الخامسة لم يكلموا بعدها أبداً: يَقُولُونَ رَبَّنَا أَمِتْنَا اثْنتين .... ) (2) الآية. فيجيبهم: ذلِكُمْ بأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ (3). ويقولون: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا). فيجيبهم: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ .... (1) الآية، ويقولون: (رَبَّنَا أَخْرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ .....

(1)

(2)

سورة. ة غافر، الآية: 18.

سورة غافر، الآية: 11.

(3) سورة غافر، الآية: 32.

(4) سورة السجدة، الآيتان: 12، 13.