الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٢[001]
512
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
(1).
الآية فيجيبهم: أَوْلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِّنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ من زَوَالٍ (1). ويقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلُ صَالِحاً .... الآية. فيجيبهم وأَوْلَمْ نُعَمِركم .... ) (2) الآية. ويقولون: ربنا أخرجنا منها ..... الآية فيجيبهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون.
ولا يتكلمون / بعدها أبداً وذلك غاية شدة العذاب.
وعن زيد بن أسلم في قوله: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا .... ) الآية. قال: جزعوا
(3)
مائة سنة وصبروا مائة سنة فقالوا: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا .... (3) الآية. قد ذكرنا طرفاً من أصناف عذاب جهنم على الجملة وتفصيل أنواعها لا نهاية لها، وأعظم الأمور على أهلها من شدة ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوات نعيم الجنة ورضا الله تعالى عنهم، مع علمهم لأنهم باعوا كل ذلك بشهوة خسيسة ودنيا حقيرة في أيام قصيرة، فنسأل الله تعالى ونتضرع إليه أن ينجينا من غضبه وعذابه ومن فوات ثوابه، والله أرحم
الراحمين.
صفة الجنة وأصناف نعيمها
قال الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا. إلى قوله: (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (1).
وعن علي بن أبي طالب أنه قرأ هذه الآية فقال: إذا وصلوا إلى باب من أبواب الجنة، وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من أحدهما فيذهب ما في بطونهم من أذى وبأس، فيتطهرون من الآخرى فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تتغير أشعارهم ولا تشعب رؤوسهم أبداً ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة فيقولون لهم: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طبم. 000) الآية. قال: ثم تتلقاهم الولدان فيقولون لأحدهم: أبشر بما أعد الله لك من الكرامة قال: ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به قالت أنت رأيته؟ قال: أنا رأيته بأثري فيستخف إحداهن [559] الفرح حتى تقوم على اسكفة، بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه / فإذا جندل
(1) سورة إبراهيم، الآية: 44.
(2) سورة فاطر، الآية: 37. (3) سورة إبراهيم، الآية: 21. (4) سورة الزمر، الآيتان: 73، 74.