الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧قنطرة العلم
121
للمضطرين، والمتعلم إذا لم يكن أميناً فإنه
على الدين أهلاً لذلك؛ لأن الرخص إنما هي. يستعمل الرخص مختاراً لا مضطراً.
وقد قال بعض العلماء لبنيه: إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون. وسئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب، فقال السائل: أما سمعت عن رسـ رسول الله علماً نافعاً أنه قال: (من كتم جاء القيامة ملجماً يوم بلجام من ناره (1). فقال: اترك اللجام واذهب؛ فإن جاء من يفقه فكتمته فليلجمني.
(Y)،
وقال بعض العلماء في قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) (2).
قال: فيه تنبيه على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى.
وقال بعض العلماء: الحكماء خير من لا يقل ولا يمل.
وقال بعض العلماء: كل علم أكثر على السمع فلم يطاوعه الفهم ازداد عماً به القلب، وإنما ينفع السمع في الآذان إذا قوي فهم القلوب في الأبدان (3). وبالله التوفيق.
الوظيفة السادسة: ينبغي للعالم أن لا يُعَنّف / متعلماً، ولا يحقر ناشئاً، ولا يستصغر [127/ب] مبتدئاً؛ فإن ذلك أدعى إليه وأعطف للمسترشدين إليه، وأحث على رغبتهم فيما لديه.
وقد روي عن رسول الله له أنه قال: «علموا ولا تعنفوا؛ فإن المعلم خير من المعنف». ولكن إذا ظهر من المتعلم أخلاق السوء، ينبغي له أن يزجره عن ذلك بطريق التعريض دون التصريح ما أمكن له ذلك، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ؛ لأن التصريح بذلك والتوبيخ له يورث الجرأة على المخالفة، ويهيج الحرص على الإصرار، ويهتك حجاب الهيبة. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو منع الناس من فت البعر لفتوه، وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء (1).
وينبغي للعالم إذا لم يكن متكفلاً بجملة العلوم ألا يقبح في نفس المتعلم ما لم يحط به من العلوم، كالعالم باللغة مثلاً: لا يقبح علم الفقه والعالم بالفقه لا يقبح علم الحديث والتفسير، ويقول إن ذلك نقل محض وسماع وهو من شأن العجائز، ولا نظر للعقل فيه.
(1) قال العراقي في المرجع والموضع السابق: رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف.
(2) سورة النساء الآية: 5.
(3) راجع الإحياء (57/ 1) الوظيفة السادسة. (4) سبق ذكر الحديث والتعليق عليه قبل قليل.