الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨122
قنطرة العلم
وكذا العالم بالكلام لا يقبح علم الفقه ويقول: ذلك فرع وهو كلام في حيض النسوان،
فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن، فهذه أخلاق مذمومة من العلماء الذين تعرضوا للتعليم فينبغي أن يجتنبوها بل العالم المتكفل بعلم واحد ينبغي له أن يوسع على المتعلم طريق التعليم في غير فنه هو، وإن كان متكفلاً بعلوم مختلفة فينبغي أن يراعي التدريج في ترقي المتعلم من رتبة إلى رتبة. وبالله التوفيق (1).
الوظيفة السابعة: أن لا يبخل العالم بتعليم ما يحسن ولا يمنع من إفادة ما يعلم فإن البخل به لوم وظلم والمنع منه حسد وإثم. فكيف يساغ له البخل بما منحه. جوداً من غير بخل، وأوتيه عفواً من غير بذل أم كيف يجوز له الشح بما أن بذله زاد، وإن كتمه تناقص ووها
وينشد:
أبا بكر دعوتك إن أطعت إلى ما فيه حظك إن غفلت / إلى علم تكون به إماماً مطاعاً إن أمرت وإن نهيت ويجلو ما بعينك من غشاها ويهديك السبيل إذا ضللت ينالك عفوه ما دمت حياً ويبقى ذخره لك إن ذهبت وتحمل منه في دنياك تاجاً ويكسوك الجمال إذا اعتريت العضب المُهنَّدُ ليس ينبو تصيب به مقاتل من ضربت
وكنزاً لا تخاف عليه لا خفيف الحمل يوجد حيث كنت يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفاً شددت فكيف يبخل من هذه صفته ولو سن ذلك من تقدمه لما وصل منه عنده بغيته، ولا انقرض بانقراض الأولين ولصار على مرور الأيام من الجاهلين.
وقال بعض الحكماء: إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل، فأحرى أن يكون من قواعدها بذل ما يزيده البذل.
وقال بعض الحكماء: كما أن الاستفادة ليست نافلة للمتعلم، كذلك الإفادة فريضة على
المعلم، ثم له بالتعليم نفعان:
،
أحدهما ما يرجوه من ثواب الله تعالى فقد جعل النبي عليه السلام التعليم صدقة فقال: تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده».
(1) راجع الإحياء (56/ 1، (57) الوظيفة الرابعة والوظيفة الخامسة ففيهما من هذا الكلام كثير.
[1/ 128]