الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩قنطرة العلم
123
وعنه عليه السلام من طريق ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: تعلموا وعلموا؛ فإن أجر
العالم والمتعلم سواء قيل: وما أجرهما قال: مائة مغفرة، ومائة درجة في الجنة». والنفع الثاني: زيادة العلم وإتقان الحفظ. فقد قال الخليل بن أحمد: اجعل تعليمك
دراسة لعلمك واجعل مناظرة المتعلم تنبيهاً على ما ليس عندك.
وقال بعض العلماء: ينبغي للعالم أن لا يعجل ببذل العلم لطالبه في أول أمره بل يردده ثلاث مرات ويُعده لا يونسه فإن وجده معاوداً طالباً ومتردداً راغباً أجاب مسألته وأعطاه بغيته، وإن وجده تاركاً للمعاودة فليس هو من أهل الفائدة.
:
وقد / رفع عن أبي عبد الله محمد بن بركة رحمه الله أنه كان يتردد إلى أبي مالك طالباً [129/ب] للتعلم منه وهو يدافعه دفعات، فلما تصور عنده رغبته وتحقق إرادته، أقبل إليه فعلمه وأكرمه. فينبغي للعالم إذا رضي من جاءه للتعلم أن يعلمه ولا يحرمه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «استودعوا العلم الأحداث إذا رضيتموهم».
وعنه عليه السلام أنه قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين. وإن رآه للجهل راكباً وعن التعلم ناكباً أعرض، إهمالاً ولم يجعل له بالا، بل يبعده عنه، ويوئسه منه. وبالله التوفيق.
عنه
الوظيفة الثامنة: ينبغي للعالم إذا سأله السائل متعلماً أن يجيبه، وإن عاوده مستفهماً أن يفيده، ولا يضجر؛ لأنه ربما لم يفهم عنه الجواب في أول إجابته وإن أبان له أن يسأله متعنتاً أو عابثاً أو طالب رخصة متأولاً. صمت عنه ولم يجبه.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه: أمسك عن إجابة المتعنت، وهو حبر الأمة وربانيها القائل: من يسألني عما دون العرش أخبره.
وقد روي
أن علياً.
بن أبي طالب سأله ابن الكواء وهو على المنبر، فقال: اجلس يا ابن الكواء فإنك متعنت ولست بمتفقه. فقال والله ما أنا بمتعنت وإني لمتفقه وإنك لإمام وأنا الرعية، وإن الله الحجة عليك. فقال: ويلك يا ابن الكواء اسأل تفهماً فبين أضلاعي علم جم.
فهذا عليّ توقف عن الجواب لما ظن أنه متعنت ثم أجابه إذ أقسم له أنه متفقه. والتعنت مأخوذ من العنت وهو إدخال المشقة على الإنسان؛ لأن المتعنت يريد بسؤاله / الأذى والامتحان. وأنشد الماوردي:
[130/ب]