الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠124
قنطرة العلم
يحاول إعناتي بما قال أو رجي ليضحك مني أو ليضحك صاحبه وكان بعض العلماء إذا سُئل عن أمر يكره فيه الجواب تمثل بهذا البيت: أرى الصمت خيراً من أمور كثيرة إذا لم يكن للناطقين كلام
وقيل كان الشيخ أبو محمد من أصحابنا إذا سئل عن غير مذهبه تمثل بهذا البيت: تحاول مني شيمة غير شيمتي وتطلب مني مذهباً غير مذهبي وقيل: جاء أعرابي إلى المأمون ليستمنحه فأراد المأمون إمتحانه فقال: يا أعرابي كم عليك من صلاة؟ فقال: إن الصلاة أربع فاربع ثم ثلاث بعدهن أربع ثم صلاة الفجر لا تضيع وهي اثنتان فاستمع ما أشرع
ثم قال للمأمون: يا أمير المؤمنين كم فيك من كاف؟ ولم يدر المأمون قال: فأخبرني يا أعرابي. فقال: فيك الكاهل، والكتد، والكتف والكشح، والكبد، والكلية، والكرسوع، والكف، والكعب، فوصله وأحسن جائزته.
فالكاهل: مقدم الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى فيه ست فقرات. والكتد: ما بين الكشح إلى منتصب الكاهل والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع وهو موضع السيف من المقلد. والكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصرة والكادة من الفخذ موضع الكي من جاعرتي الحمار. والله أعلم.
الوظيفة التاسعة: ينبغي للعالم أن يكون أوسع الناس صدراً؛ وأكثرهم صبراً، وأجملهم لقاء، وأحسنهم أخلاقاً؛ لأن المتعلمين منه يحدون خلائقه ويتخذون طريقه. فيجب أن يكون لهم أسنا الأفعال منهاجاً، ومن غي الضلال سراجاً، فلا. يمنع طالباً، ولا يؤيس راغباً، ولا ينفر في ذلك من قطع الرغبة منه والزهد فيما لديه واستمرار ذلك مفض إلى انقراض العلم
متعلماً،
[1/ 131] / بانقراضه.
وقد روي عن النبي لو أنه قال: ألا أنبئكم بالفقيه من الفقيه»؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: «مَنْ لا يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا علم ليس فيه تفهم، ولا قراءة ليس فيها تدبر. وينبغي له أن يختبر المتعلم؛ ليعرف موضعه من المعرفة. وعن محمد بن القاسم قال: أتيت عبد الله بن داود الحراني لأسمع
منه،
فخرج إلي