الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١[/132]
125
قنطرة العلم
فقلت: أرأيت أن تحدثني؟ قال: أقرأت القرآن. قلت: نعم. قال: اقرأ علي {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَا نوح). فقرأته فقال: أصبت. ثم قال: نظرت في الفرائض؟ فقلت: نظرت في شيء من الكبر وبعض الصلب. قال: أيما أقرب إليك ابن أخيك أم ابن عمك؟ قلت: ابن أخي. قال: ولم قلت؟ لأن ذلك من ولد جدي وذا من ولد أبي. قال: أصبت. ثم قال لي: نظرت في شيء من العربية؟ قلت نعم قال: ما معنى قول عمر رضي الله عنه حين ضربه أبو لؤلؤة يا لعباد الله يا للمسلمين؟ ولم يقل يا للعباد ويا للمسلمين. فقلت: استغاث مما نزل به. قال: أصبت لو كنت اليوم محدثاً لحدثتك.
فقد اختبره، ليعلم موضعه ويقف على ما معه فيعطيه من التعليم حقه، ولا يبخسه منه حظه. وينبغي للعالم إذا جاءه كتاب فيه سؤال عن نازلة أن يشاور في جوابها من بحضرته ممن يصلح لذلك، ويقرأ ما فيها عليهم؛ فإن ذلك اقتداء بالسلف قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر) (2). إلا إن كان في الكتاب ما ينبغي أن يكتم عن غيره، أو في الجواب ما ينبغي أن ينفرد به دون من بحضرته فليكتم عنهم قراءته، وليجب عن السؤال الذي فيه دون مشاورة
جلسائه.
(2)
كما قيل عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال: كان الشافعي إذا جاءته فتوى عرضها على أصحابه وسأل كل واحد منهم / عما عنده. قال الربيع: فجاءته رقعة في بعض الأيام فقرأها وتبسم وكتب الجواب من غير إعلامنا بذلك كالعادة. قال: وكان فيها سئل المفتي المكي هل في تزاور، وضمة مشتاق الفؤاد جناح؟ فأجاب عن ذلك فقال:
أقول معاذ الله أن يذهب التقا تلاصق أكباد بهن جراح
وقيل إن امرأة جاءت إلى الحسن البصري فقالت شعراً:
حسن البصرة يا ذا النهى إني إلى وجهك مشتاق
قل لي وأنت المرء ذو حكمة في هل جائز تقبيل رعبوبة وردي
فأجابها الحسن:
(1) سورة يونس الآية: 71. (2) سورة آل عمران الآية: 159.
ما تحكيه صداق
ــة الخدي
براق