الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قنطرة العلم
127
فلا عار أن يجهل بعضه، وإن لم يكن في جهل بعضه عار لم يقبح به أن يقول: لا أعلم
فيما ليس يعلم.
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «من سئل وأفتى بغير علم فقد ضل وأضل». وقال بعض الحكماء: أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام من يعلم، فحسبك خجلاً من
عقلك أن تنطق بما لا تفهم.
ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده أطال فأملي أم تناهى فأقصر ويخبرني عن غائب المرء فعله كذا الفعل عما غيب المرء مخبر قال الله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (1) إلى قوله: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (2) ..
وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (3)
وقد روي أن رجلاً سأل النبي عليه السلام: أي البقاع، خير، وأي البقاع شر؟ فقال: «لا أدري حتى أسأل جبريل».
وعن علي بن أبي طالب أنه قال: خمس خذوهن عني فلو ركبتم فيهن الفلك ما وجدتموهن إلا عندي: ألا لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستنكف أن يتعلم ما ليس عنده، وإذا سئل / عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم ومنزلة الصبر من الإيمان كمنزلة [134/ب] الرأس من الجسد.
وعن عليّ أيضاً قال: ما أبردها على الكبد، قالها ثلاث مرات، وقالوا: وما ذلك يا أمير
المؤمنين؟
قال: إذا سئل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم أي أرض تسعني وأي سماء تظلني
إذا قلت على الله ورسوله ما لا أعلم.
وفي لفظ آخر قال: فإن العالم من عرف أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل.
(1) سورة الأعراف الآية: 33. (2) سورة الأعراف الآية: 33. (3) سورة الإسراء الآية: 36.