قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

[1/ 135]

128

قنطرة العل

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يأنف أحدكم إذا سئل

عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم.

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: إذا ترك العالم قول: لا أدري أصيبت مقالته.

وقال بعض العلماء: هلك من ترك لا أدري.

وقال بعض البلغاء من قال لا أدري علم فدرى، ومن انتحل ما لا

فهوى. وقال ابن دريد

ومن

كان يهوى

أن

يري

متصدراً

يدري،

أهمل

ويكره لا أدري أصيبت مقالته

،

وحرام على الإنسان أن يتكلم بما لا يعلم ولا سيما في الدين فإنه لا يخلو أن يحل

(1) ،

حراماً أو يحرم حلالاً. وقد قالت "علماء: تحريم الحلال كتحليل الحرام وحَسْبُ المرء إذا سئل عما لا يعلم أن يجيب بما أجابت به ملائكة الله حين قالوا: سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (1). وينشد لعبد الله بن مصعب ولقد أحسن: ترى المرء يعجبه أن يقول وأسلم للمرء أن لا يقولا فأمسك عليك فضول الكلام فإن لكل كلام فضولا ولا تصحبن أخا بدعة ولا تسمعن له الدهر قيلا فإن مق يوشك افياؤها أن يزولا وقد أحكم الله آياته وكان الرسول عليها دليلاً فأوضح للمسلمين السبيل فلا تتبعن سواها سبيلا

كالضلال

/ فلا يجوز للمسؤول أن يجيب إلا بما يعلم صحته إما حفظاً أو رأياً، إن كان ممن يجوز له اجتهاد الرأي، ولا ينبغي للعالم وإن صار في طبقة العلماء الأفاضل أن يستنكف من تعلم ما ليس عنده ليسلم من التكلف له.

وعن عيسى عليه السلام قال: يا صاحب العلم تعلم من العلم ما جهلت، وعلم الجهال

ما علمت.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: لو كان أحد مكتفياً من العلم لاكتفى منه

(1) سورة البقرة الآية: 32.