قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

[136/ب]

130

قنطرة العلم

/ تمام العمى طول السكوت وإنما شفاء العمى يوماً سؤالك من يدري إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي بسائل من يدري فكيف إذا تدري جهلت ولم تعلم بإنك جاهل فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري إذا جئت في كل الأمور بغمة فكن هكذا أرضاً يطأك الذي يدري ومن أعجب الأشياء أنك لا تدري وأنك لا تدري بأنك لا تدري

فصل

ومما يجب على العالم أن يلتزم التواضع ويتجنب العجب والتكبر، لأن التواضع عطوف والعجب والتكبر منفر صروف، وهو بكل أحد قبيح، وبالعلماء أقبح، ولأن العجب نقص يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

وقد ورد الخبر به عن النبي عليه السلام وعنه عليه السلام أنه قال: «قليل الفقه خير من

كثير العبادة.

:

وكفى بالمرء علماً إذا عبد الله وكفى به جهلاً إذا عجب برأيه، وعلة إعجاب العلماء بأنفسهم انصراف نظرهم إلى من دونهم من الجهال وانحراف نظرهم عمن فوقهم من أ العلماء. وقد قيل: في منثور الحكم إذا علمت فلا تذكر كثرة من دونك من الجهال، ولكن انظر إلى من فوقك من العلماء. وينشد لابن العميد: من شاء عيشاً جيداً يستفيد به في دينه ثم دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه أدباً ولينظرن إلى من تحته مالا وقل من تجد بالعلم معجب (1) إلا من كان فيه مقلاً مقصراً؛ لأنه يجهل قدره ويحسب أنه قد نال بالدخول فيه أكثره، وأما من كان فيه متوهجاً ومنه مستكثراً فهو يعلم من بعد غايته، والعجز عن إدراك غايته مما يصده عن العجب به، وقد قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ

(Y)،

إلا قليلاً) (2).

فالعلم أكثر من أن يحيط به البشر، وليس من عالم إلا وكان أعلم. منه، قال الله سبحانه:

[137/ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (3). وينشد:

(1) أي مفتخراً ومتكبراً. (2) سورة الإسراء الآية: 85. (3) سورة يوسف الآية: 76.