الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧قنطرة العلم
131
وراء كل ذي علم عليم وينتهي إلى الله كل العلم ناهيك من أعطى وقال ابن محبوب رحمه الله: لا يزال العالم عالماً ما دام يتعلم، فإذا رأى أنه قد استكفى
فهو جاهل.
ومن
أبداً.
وعن الشعبي أنه قال: العلم ثلاثة أشبار من نال منه شبراً فشمخ بأنفه وظن أنه عالم، نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه جاهل وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحد
اعلم
فصل
أنه قد يتعلق بالدين علوم كل علم منها فضيلة ينبغي للمتعلم التطرف من كل علم منها مثل: علم التفسير والحديث والقراءات، وتواريخ الأخبار، وعلم الغريب وأشباه ذلك.
6
وقد يقال علوم الشريعة عشرة أنواع: مزدوجات لا تصح فة أحدها إلا بالآخر وإلا معرف كان واهياً ضعيفاً وهي: الكلام واللغة والنحو والقرآن، والفقه والسنة، والفرائض والضرب، وطبائع الإنسان وطبائع الأغذية من علم الطب.
فمن لم يعلم. ذلك المقصود منه والمطلوب كَلَّ علمه وقل فهمه واختل حكمه.
ويجمع
وقد بين الشافعي فضيلة بعضها فقال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تعلم الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن تعلم الغريب رق طبعه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
ولعمري ان أس الفضائل كلها صيانة النفس عن الرذائل التي تصدر منها؛ لأن من أهمل صيانة نفسه ثقة بما منحه من العلم سلبه الجهال فضيلة علمه ووسموه بقبح تبدله لما في طباعهم من نقمة الحسد وتراع المنافسة فتنصرف عيونهم عن المحاسن إلى المساواء ولا سيما من كان بالعلم موسوماً وإليه منسوباً، فإن زلته لا تقال وهفوته لا تعذر؛ إما لقبح أثرها / واغترار كثير من الناس بها؛ لأنه قيل زلة العالم كالسفينة تغرق فهذا، وجه، وإما لأن الجهال [1/ 138] بذمه أغرى وعلى تنقصه أحرى ليسلبوه فضيلة التقدم ويمنعوه مباينة التخصص عناداً لما جهلوه، ومقتاً لما باينوه؛ لأن الجاهل يرى العلم تكلفاً ولوماً كما أن العالم يرى الجهل تخلفاً وذماً. وينشد عن الشافعي: فمنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه
قناطر الخيرات ج/ 1/ 10