الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨132
قنطرة العلم
[139/ب]
فهذا زاهد في قرب هذا وهذا أزهد منه في إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة الفقيه فعلى العالم أن يلتزم الأدب والوقار والحلم والسكينة والعلم ولا يجالس الجهال، ولا يخض معهم فيما يخوضون فيه من الأقوال والأفعال.
وقال بعض الحكماء: من صاحب العلماء وقر، ومن صاحب الجهال حقر، على أن العلم عوض من كل لذة ومغن عن كل شهوة ومن كان صادق النية فيه لم تكن له همة فيما يجد بدأ منه.
وقد قال بعض الحكماء من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة ومن تسلى بالكتب لم تفته
سلوة. وينشد:
خير ما ورث الرجال بنيهم أدب صالح وحسن ثناء
هو خير من الدنانير والأوراق في يوم شدة أو هي تفنى والدين والأدب الصالح لا يفنيان حتى اللق إذا تأدبت يا بني صغيراً كنت يوماً تعد في
اء
[وقال] (1) غيره: قل لمن فاخر جهلاً بالنسب إنم ـا الناس لأم وأب هل تراهم خلقوا من فضة أو حديد أو نحاس أو ذهب أو ترى فضلهم في خلقه غير لحم فوق عظم وعصب / إنما الفخر بالعقل راجح وبأخلاق حسان وأدب فهذه جملة كافية في أداب المتعلم والعالم وما يليق بهما من الأخلاق الرضية والأفعال
المرضية. وبالله التوفيق.
الباب الثامن في آفات العلم وعلماء السوء
اعلم أن هذا الباب ينحصر في جملتين:
(1) زيادة لإيضاح المعنى.