قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

قنطرة العلم

133

إحداهما: في آفات العلم.

والثانية: في الأخبار والآثار الواردة في علماء السوء.

الجملة الأولى في آفات العلم وهي كثيرة ونحن نذكر هاهنا منها ما لا بد منه:

فأول آفات العلم: انصراف القلب عن التعلم حتى لا تكون للإنسان همة في الطلب وذلك يكون بأسباب:

أحدها: علو منزلة واستصلاح رئاسة دخل فيها، فهذا إلى العلم أحوج كما قدمنا.

الثاني:: أن يمنعه عن التعلم إصلاح ماله ومرمة حاله، فهذا أضعف عذراً؛ لأن المال ظل زائل، وعارية مسترجعة تبعد عن الرحمن والعلم أفضل من المال؛ إذ به تنال النجاة عند الله تعالى، وقد تقدم فضل العلم على المال.

الثالث: يمنعه عن التعلم كبر السن فيتركه استحياء من تقصيره في الصغر، وتعلمه في الكبر، فرضي بالجهل عن العلم، وهذا من خدع الجهل وغرور الكسل؛ لأن العلم لما كان فضيلة فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى؛ ولأن يكون شيخاً متعلماً أولى من أن يكون شيخاً جاهلاً. الرابع:: أن يمتنع عن التعلم لتعذر المادة، وهذا أقل ما يكون إلا عند ذوي شره وشهوة

مستعبدة.

فينبغي أن يصرف إلى التعلم حظاً من زمانه؛ لأنه لا بد للمكتسب من أوقات عطلة أو

استراحة، ومن صَرَفَ كل عمره إلى الكسب فهو من عبيد الدنيا وأسراء الحرص.

وعن النبي عليه السلام أنه قال: لكل شيء فترة فمن كانت فترته إلى العلم فقد نجا». الخامس: ربما منعه من التعلم ما يخشى من صعوبته وبعد غايته / ويخاف من قلة ذهنه، [1/ 140] وهذا الظن من اعتذار ذوي النقص وخيبة أولي العجز؛ لأن الخشية قبل الابتلاء عجز. وقد قال

القائل:

لا تكونن لأمور هوباً فإلى خيبة يصير الهيوب وقال رجل لأبي هريرة: أريد أن أتعلم العلم، وأخاف أن أضيعه. فقال: كفى بترك العلم إضاعة.

فليس وإن تفاضلت الأذهان، وتفاوضت الفطن، ينبغي لمن قبل من العلم حظه أن ييأس من نيل القليل، وإدراك اليسير الذي يخرجه من حد الجهالة إلى ارتقاء مراتب التخصيص،