قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

134

فالماء

قنطرة العلم

مع لينه يؤثر في صم الصخور فكيف لا يؤثر العلم الزكي في نفس راغب شهي، وطالب

خلي لا سيما وطالب العلم معان؟

ذا السفاهة السادس: ربما منع

طلب العلم أن يصور في نفسه الحرمان من أجله، فإن من

رأى محبرة تطير منها أو وجد كتاباً أعرض عنه، وإن رأى متحلياً بالعلم هرب منه كأنه لم ير عالماً مقبلاً وجاهلاً، مدبراً وهذا لا يرجى له صلاح، ولا يؤمل منه اعتقد أن؛ لأن فلاح؛ من العلم شين وأن تركه زين، وأن الجهل إقبال والعلم إدبار، كان ضلاله مستحكماً ورشاده

مستبعداً.

وكان هذا

هو الخامس: الذي قال فيه علي بن أبي طالب اغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو مجيباً ولا تكن الخامس فتهلك وقد روي هذا عن النبي عليه السلام مسند (1)، فنعوذ بالله من خدع الجهل المضلة، وبوار الحق المظلة، ونسأله السعادة بعقل رادع، وعلم نافع.

فإذا سلم العبد من آفات هذه الموانع وطلب العلم بالشهوة الصادقة، والجد القاطع، استقبلته آفة أخرى، وذلك بأن تكون في النفس أسباب فاسدة فيطلب نوعاً من العلوم لغرض يدعوه إلى ذلك، كرجل يؤثر القضاء والحكم بين الناس فيقصد من علم الفقه أدب القاضي،:141/ب] وما يتعلق عليه من الدعاوي والبينات / أو يجب الارتسام بالشهادة فيتعلم كتاب الشهادات لئلا يصير موسوماً بجهل ذلك.

فإذا أدرك ذلك ظن أنه قد حاز من العلم جوهره ونال منه مشهوره، ولم ير غير ذلك إلا صعباً طلبه، وعويصاً استخراجه فينبوا عنه لقصور همته على ما أدرك وانصرافها عما ترك ولو نصح نفسه لعلم أن ما ترك أهم مما أدرك.

فإذن ليس يعرى من لوم وإن كان تارك الكل ألوم ومنها أن يحب الاشتهار بالعلم إما لتكسب به أو لتجمل به فيقصد من العلم ما يشهر به من مسائل الجدال وطريق النظر ويتعاطى علم ما اختلف فيه دون ما اتفق عليه ليناظر على الخلاف وهو لا يعرف الوفاق.

وبالجملة يقصد بعض العلوم التي لا تنفع (2) في الآخرة من علوم اللسان أو علوم العقل

مع ترك العلوم الدينية، أو علوم الدين. اعتقاد البدع فيه.

(1) في الأصل: مستنداً. (2) في الأصل: ينتفع.