قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

قنطرة العلم

135

العلوم

ومنها: التقليد للآباء.

ومنها: قطاع طريقة الدين على المسلمين من أهل الإلحاد وفرق الموحدين.

ومنها: تلبيس إبليس عند لوامح الحق المبين، فإذا سلم من هذه الآفات كلها وحاز من أفضلها ومن الأعمال أصوبها وأكملها، فيحترز من الجدال والمراء كما يحترز من السم القاتل فإنه الداء العضال، وهو من آفات علماء السوء الذين بالغوا في التعصب للحق بزعمهم، ونظروا إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار حتى توفرت دواعيهم على طلب نصرة آبائهم ووقع البأس منهم، قال الله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جدلاً) (1).

وفي الحديث: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدال» ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (2).

(2)

وعنه عليه السلام أنه قال: لا يجادل إلا منافق أو مرتاب».

وعن الأوزاعي أنه قال: إذا أراد الله بقوم شراً أعطاهم الجدل، ومنعهم العمل.

وفي الخبر المشهور: أبغض الخلق إلى الله تعالى الألد الخصم.

وصحيح، وأما إذا قصد

والمجدال: هو الذي يقصد لدفع ما يرد عليه من فاسد، بالجدال مناظرة مبتدع لينقض بدعته ويطهر قلوب العوام من تشويش ضلالته، فذلك عادة السلف الصالح من المسلمين، وذلك فرض كفاية على علماء الدين ينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، لقوله عليه السلام: إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم أن ينشر علمه فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

واعتقاد العالم في ذلك الذب عن الدين بالبلاغة في المقال والمناصحة في الفعال والاعراض عن النضال ويقصد بذلك الدعاء إلى الحق المبين بالحكمة والموعظة الحسنة، فالمجادلة لغير ما ذكرنا ديدان السفهاء الجاهلين.

وأما المناظرة فهي أدب الفقهاء المحققين، ولكن لها شروط من حصلها بالكمال فلا حرج عليه في المناظرة، وإلا فهي مجادلة:

أحدها: أن يكون المناظر مجتهداً يفتي برأيه لا بمذهب أحد ممن تقدمه حتى إذا ظهر له

(1) سورة الكهف الآية: 54. (2) سورة الزخرف الآية: 58.