قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

قنطرة العلم

137

الخامس:: لا يمنع معينه على استخراج الحق بالنظر من الانتقال من دليل إلى دليل فهكذا كانت مناظرة السلف والصحابة رضي الله عنهم.

السادس: أن يناظر من يرجو الاستفادة منه ممن هو مستقل بالعلم فبهذه الشروط يتبين من يناظر الله سبحانه ممن يناظر لغرض يدعوه إلى ذلك في نفسه.

السابع: أن يسلم من آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق: من الكبر، والعجب، والحسد والمنافسة وتزكية النفس، وحب الجاه / والحقد على المناظرة، والغيبة، [1/ 144] والطعن عليه والكذب والبهتان، والتجسس وتتبع عورات الناس، والفرح بمسألتهم، والاستكبار عن الحق إذا ظهر، والرياء وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم، والمكر، والخديعة لدفع قول مناظره، وأشباه ذلك من رذائل الأخلاق؛ لأن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة، والإفحام للخصوم، وإظهار الشرف والفضل عند الناس واستمالة وجوههم هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله تعالى ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الحسد والكبر، وسائر ما قدمنا ذكره كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا، والقتل، والقذف والسرقة وسائرها.

كما أن الذي خُيّر بين شرب الخمر وسائر الفواحش فاستصغر الخمر، وأقدم عليه فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سكره.

فكذلك

من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في الجدال والمناظرة؛ لأجل طلب الجاه، والمباهات به دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس، وهيج الأخلاق جميع

المذمومة.

منه

فلهذا قلنا إن الفقهاء الأولين وعلماء السوء المتمردين الذين فرقوا دينهم شيعاً ومزقوا الأمة قطعاً قطعاً دعاهم طلب الرئاسة، وحب الجاه والمنافسة إلى المجادلات والمناظرات والنظر إلى مخالفيهم بعين الازدراء والاستحقارات فانبعثت دواعي المخالفين بالمقابلة، والمكافات، وسمى كل فريق منهم ما صنفوا من المجادلات ذباً عن الدين ونضالاً المسلمين فكان ذلك على التحقيق سبباً لهلاك الخلق، ورسوخ البدع في نفوس الأمة إلا

المحسنين.

عن

فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون، ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم، ونحن نعوذ بالله من فتنة العمل، / ونعوذ بالله من التكلف لما لا [1/ 145]