الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤138
قنطرة العلم
نحسن، كما نعوذ به من العجب مما نحسن، ونعوذ به من شر السلاطة والهذر كما نعوذ به من شر الغي والحصر. وبالله التوفيق.
الجملة الثانية في الأخبار والآثار الواردة في علماء السوء، اعلم أنه قد ورد في علماء السوء تشديدات عظيمة دلّت على أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة، قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لِيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ
سبيل الله)
(2)
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لتبينَهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) (2). فلما لم يفعلوا غيرهم الله فقال: (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوُا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) (3) الآية. وقال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ إلى قوله: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ ميْنَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقُّ) (4) الآية.
في أمثالها كثير وأما الأحاديث فكثيرة كقوله عليه السلام من طريق جابر بن زيد عن أنس بن مالك عنه عليه السلام أنه قال: ويل لمن لا يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن يعلم ولم
يعمل مرتين.
ومن طريقه أيضاً عنه عليه السلام أنه قال: من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله وهو خائب من الحسنات (5). وعنه عليه السلام أنه قال: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله تعالى بعلمه».
ويروى عنه عليه السلام أنه قال: لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً (6). وعنه عليه السلام أنه قال العلم علمان: علم على اللسان فذلك حجة الله على ابن
آدم، وعلم في القلب فذلك العلم النافع (7).
(1) سورة النور الآية: 34. (2) سورة آل عمران الآية: 187. (3) سورة آل عمران الآية: 187.
(4) سورة الأعراف الآية: 169.
(5) قال العراقي في المغني (59/ 1) رواه ابن ماجه من حديث جابر بإسناد صحيح.
(1) قال العراقي في المغني (58/ 1) رواه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء ولم أجده مرفوعاً. (7) وفي المصدر السابق أيضاً قال: رواه الترمذي الحكيم في النوارد، وابن عبد البر من حديث الحسن مرسلا=