قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

[1/ 147]

140

قنطرة العلم

ينادون إليها كل من أجابهم قذفوه فيها قال: جلهم لنا يا رسول الله فإني أخاف أن أدركهم،

قال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بكلامنا».

وعنه عليه السلام أنه قال: أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم أو منافق يجادل / بالقرآن». وعن عيسى عليه السلام أنه قال: قيل له: أي الناس أشد فتنة؟ قال: زلة العالم إذا زل

بزلته عالم كثير.

وعنه عليه السلام أنه قال: يا علماء السوء تصلون وتصومون وتتصدقون، ولا تفعلون ما: تؤمرون، وتدرسون ما لا تعلمون فيا سوء ما تحكمون تتوبون بالقول والأماني، وتعملون بالهوى، وما يغني عنكم أن تتقوا جلودكم وقلوبكم دنسة بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى فيه النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقطع

منها رغبته؟

بحق أقول لكم: إن قلوبكم تبكي من أعمالكم جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم، والعمل

تحت أقدامكم.

بحق أقول لكم أفسدتم آخرتكم، وصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة، وأي الناس أخسر منكم لو تعلمون ويلكم إلى متى تصفون الطريق للمدلجين، وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين، كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم مهلاً مهلاً، ويلكم ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم.

كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم، وأجوافكم منه وحشة معطلة، يا عبيد الدنيا فلا كعلماء يعملون ولا كعبيد أتقياء، ولا كأحرار كرام، توشك الدنيا أن تقلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم، ثم تكبكم على مناخركم، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم، ثم يدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلمكم إلى الملك الديّان عراة فرادى فيوقفكم على سوآتكم ثم يجزيكم بسوء أعمالكم. ا

هذا ما روي عن عيسى عليه السلام في كتاب المحاسبي قال: وبلغنا أن الله سبحانه أوحى إلى داود عليه السلام لا تستشر في أمرك عالماً أسكره حب الدنيا، فيقطعك بسكره عن [1/ 148] طريق محبتي / أولئك قطاع الطريق على عبادي المريدين.

هذه وأمثالها من الأخبار تدل على عظم خطر العلم، فإن العالم متعرض إما لهلاك الأبد