الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧قنطرة العلم
181
أو لسعادة الأبد، وأنه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة. هذه الأخبار ما روي عن معاذ بن جبل رحمه الله موقوفاً ومرفوعاً: أن النبي
وأعظم من. عليه السلام قال: «إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع (1). وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم، فمن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار. العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون
ومن
بشيء من حقه غضب فذلك في الدرك الثاني من النار.
ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة
له أهلاً فذلك في الدرك الثالث. من النار.
العلماء ومن
الدرك الرابع من النار.
من ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطأ والله يبغض المتكلفين فذلك في
ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه فذلك في الدرك الخامس
من النار.
النار.
ومن العلماء من يتخذ علمه مرؤة ونبلاً وذكراً في الناس فذلك في الدرك السادس من
العلماء ومن
من يستفزه الزهو والعجب، فإن وعظ عنف، وإن وعظ أنف فذلك في الدرك السابع من النار، فعليك (3) بالصمت فيه تغلب الشيطان وإياك أن تضحك بغير عجب أو
تمشي في غير أرب.
وفي خبر آخر: إن العبد لينتشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب، وما يزن عند الله
جناح بعوضة (3). والله أعلم.
وأما الآثار المروية في ذلك عن السلف فكثيرة منها ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه
(1) قال العراقي في المغني (62/ 1): رواه أبو نعيم ابن الجوزي في الموضوعات. في الأصل:: عليك والتصويب من الإحياء (62/ 1).
(2)
(3) قال العراقي في المغني: (62/ 1): لم أجده هكذا وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة».