قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

142

قنطرة العلم

قال: أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العالم؛ قالوا: وكيف يكون منافقاً عالماً؟ قال: عالم اللسان جاهل القلب.

وفي أخبار داود عليه السلام أن أدنى ما أصنع بالعالم إذ اثر شهوته أن أحرمه لذيذ مناجاتي يا داود: لا تسأل. عني. عالماً قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي. يا داود: إذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً، يا داود من رد إلي هرباً كتبته حميدا)، ومن كتبته حميد (2) لم أعذبه أبداً.

ولذلك قيل عن الحسن أنه قال: عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب طلب الدنيا

بعمل الآخرة.

ولذلك قال بعض العلماء: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلبت الدنيا بهما. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم؛ فإن كل محب يخوض فيما أحب.

(r)

وعن مالك ابن دينار أنه قال: قرأت في بعض الكتب أن الله عز وجل يقول: إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا، أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه قال: وكتب رجل إلى أخ له: إنك أوتيت علماً فلا تطفين نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة. يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم. وقال الحسن: لا تكن ممن يجمع علم العلماء، وظرائف الحكماء، وتجري في العلم مجرى السفهاء.

(4)

وقيل لإبراهيم بن عيينة: أي الناس أطول ندامة؟ فقال: أما في عاجل الدنيا فصانع

المعروف إلى من لا يشكره، وأما عند الموت فعالم مفرط. وينشد: عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى ومن يشتري دنياه بالدين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواه وهو من ذين أعجب)

(1) في إحياء علوم الدين (60/ 1): «جهبذا».

(2) في إحياء علوم الدين (60/ 1): «جهبذا».

(3) المرجع

السابق.

(4) المرجع السابق.

(5) المرجع السابق.

(0)