قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قنطرة العلم وقال بعض العلماء: يهتف العلم بالعمل فإن أجابه، وإلا ارتحل.

143

وعن النبي عليه السلام أنه قال: إن العالم يعذب عذاباً / يطيف به أهل النار استعظاماً [1/ 150]

لشدة عذابه (1). أراد به العالم الفاجر.

أسامة وعن

بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار في الرحى فيطوف به أهل النار فيقولون: ما لَكَ؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه (2).

وقال بعض مشايخنا من أهل المشرق رحمهم الله في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ

(3)

شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (3). قال: ما أظن هؤلاء إلا علماء قومنا. وعنه عليه السلام أنه قال: أهلك أمتي رجلان: عالم فاجر وعابد جاهل (4). وقال بعض السلف: إنما جاء فساد الدين من قبل أربعة: عالم فاجر، وعابد جاهل، وطالب الدنيا بالدين وسلطان جائر. وينشد: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سـ سوء ورهبانها وعن أبي الدرداء أنه قال: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة واحدة، وويل لمن يعلم

،

ولا يعمل سبع مرات. وعن الشعبي أنه قال: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون لهم: ماذا أدخلكم النار؟ وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم؟ فيقولون: إنما كنا نأمر بالخير ولا

نفعله (ه)

وينشد:

وعامل بالفجور يأمر بالبر کهاد يخوض في الظلـ أو كطبيب قد شفه سقم وهو يداوي من ذلك السقم يا واعظ الناس غير متعظ ثوبك طهر أولاً فلا تلم

(1) قال العراقي في المغني (59/ 1): لم أجده بهذا اللفظ وهو معنى حديث أسامة المذكور بعده. (2) متفق عليه بلفظ الرجل بدل العالم قاله العراقي في المصدر السابق.

(3) سورة مريم الآية: 69. (4) ذكره الغزالي في الإحياء بتمامه، وعلق عليه العراقي في المغني ((63/ 1) وقال: رواه الدارمي من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً بآخر الحديث نحوه وقد تقدم ولم أجد صدر الحديث.

(5) راجع الإحياء (63/ 1).