الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠[/101]
182
قنطرة العلم
وعن الأوزاعي أنه قال: شكت النواويس ما تجد من نتن جيف الكفار فأوحى الله تعالى إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه، وينشد:
(1)
فسد (2) / يا معشر القراء يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح أن ويروي الحسن انصرف من مجلسه فحمل إليه رجل من خرسان كيساً فيها خمسة درهم، وعشرة أثواب من دقيق البر، فقال: يا أبا سعيد هذه نفقة، وهذه كسوة فقال الحسن: عافاني الله ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك، إنه من جلس مثل مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقى الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له.
آلاف
وروى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمناً، فذلك الذي يصلي عليه طير الهواء، وحيتان الماء ودواب الأرض، والكرام الكاتبين يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين، ورجل آتاه الله عز وجل علماً في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ينادي عليه مناد على رؤوس الخلائق هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً، فيعذب حتى يفرغ من حساب الناس (3).
وأشد
من
هذا ما
روي أن رجلاً كان يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول: حدثني موسى نجي الله حدثني موسى نجي الله حتى أثرى وكثر ماله ففقده موسى صلوات الله عليه وعلى نبينا فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثراً حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير، وفي عنقه حبل أسود - وفي بعض الروايات جاءه بأرنب في عنقها سلسلة ـ فقال لموسى عليه السلام: أتعرف فلاناً؟ قال: نعم. قال: هو هذا الخنزير. فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده [152/ب] إلى حاله. حتى أسأله فيما أصابه هذا. فأوحى / الله عز وجل إليه لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكني أخبرك لِمَ صنعت هذا به؛ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين
(4)
وروى أبو هريرة عنه أنه قال: من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله سبحانه ليصيب
(1) راجع الإحياء (63/ 1).
(2) جاء هذا الشعر في الإحياء (60/ 1).
(م) قال العراقي في المغني: (61/ 1) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف.
(4) راجع الإحياء (61/ 1، 62).