قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

قنطرة العلم

به عرضاً من الدنيا لم يجد ريح غرف الجنة يوم القيامة».

145

وقد وصف الله تعالى علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد فقال في علماء الدنيا {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيْثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلى قوله: {وَاشْتَرَوا بِهِ

تمنا (1).

وقال في علماء الآخرة: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ إِلَى قوله: لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (2) الآية.

وقال بعض السلف: العلماء يحشرون يوم القيامة في زمرة الأنبياء، والقضاة يحشرون في زمرة السلاطين.

وفي معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه، وروى أبو الدرداء أنه قال: أوحى الله عز وجل إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس جلود الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون وبي يستهزؤون لأيتحن عليهم فتنة تذر الحليم حيرانا (3).

وكان يحيى بن معاذ الرازي فيما بلغنا يقول: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية وبيوتكم كسروية، وأبوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآئمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية فأين المحمدية، وينشد:

الشاة وراعي

(4)

يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب وقيل لبعض العارفين: أترى أن من تكون المعاصي قُرَّة عينه لا يعرف / الله؟ قال: ما [1/ 153] أشك أن من تكون الدنيا آثَرُ عنده من الآخرة أنه لا يعرف الله تعالى (5). وهذا دون ذلك بكثير. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لو أن أهل العلم أخذوا العلم بحقه لأحبهم الله تعالى من فوق عرشه ولأحبتهم ملائكته وأهل صفوته وأهل الأرض، ولكنهم

(1) سورة آل عمران الآية: 187.

(2) سورة آل عمران الآية: 199.

(3) قال العراقي في المغني: (61/ 1) رواه ابن عبد البر بإسناد ضعيف.

(4) راجع الإحياء (60/ 1).

(0) راجع الإحياء (60/ 1).