قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

قنطرة العلم

149

فكيف يكون من العلماء من لا إيمان له؟ وإنَّ من مضادة الدنيا والآخرة، وإن الجمع بينهما محال وطمع في غير مطمع فهو جاهل بشرائع الأنبياء كلهم بل هو كافر بالقرآن من أوله إلى آخره فكيف يعد من زمرة العلماء؟

ومن علم هذا كله ثم لم يؤثر الآخرة على الدنيا فهو أسير الشيطان بعيد من الرحمن قد أهلكته شهوته وغلبت عليه، شقوته، فكيف يعد من أحزاب العلماء من هذه درجته

(1)

وقد روي عن جابر موقوفاً ومرفوعاً إلى رسول الله له أنه قال: «لا تجلسوا عند كل] (2) عالم إلا عالماً يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد، ومن الكبر إلى التواضع، ومن العداوة إلى النصيحة (3).

(4)

قال الله سبحانه لنبيه عليه السلام: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ). وقال تعالى إخباراً عن قارون: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ (5) الآية.

الآية.

ثم قال: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاكم (6) [1/ 157]

فعرف أهل العلم مقدار الآخرة، وثواب الله فيها وخساسة الدنيا وحقارتها فعرف بذلك الجهال. والله أعلم.

ومنها لا يخالف فعله قوله، بل لا يأمر بالشيء إلا وهو أول عامل به، قال الله تعالى:

(8)

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) (7).

(1) راجع كل ما سبق في الإحياء (60/ 1). (2) ما بين المعقوفين من الإحياء (62/ 1).

(3) رواه أبو نعيم في الحلية، وابن الجوزي في الموضوعات قاله العراقي في المغني (62/ 1).

(4)

سورة النجم الآية: 30.

(5) سورة القصص الآيتان: 79، 80.

(6) سورة القصص الآيتان: 79، 80.

(7) سورة البقرة الآية: 44.