الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قنطرة! رة العلم
بمقاريض من نار فقلت: من أنتم؟ قالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله» (1). وينشد:
151
لا تنه عن شيء وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم فإذا جريت مع السفيه فلمته وفي مثل ما تأتي فأنت مليم ويروى أن في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم. ويحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال مررت بحجر مكتوب عليه اقلبني تعتبر، قال: فقلبته فإذا عليه مكتوب: أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم ما لا تعلم (2)؟! وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، ولا ينتفع بالعلم يومئذ، عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ ذوات الملح ينزل عليها قطر السماء فلا تجد لها عذوبة.
وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها عن الآخرة فعند ذلك يسلبهم الله تعالى ينابيع الحكمة ويطفاء مصابيح الهدى من قلوبهم فيخبرك عالمهم حين تلقاه أنه يخشى الله سبحانه بلسانه والفجور بين في عمله.
فما أخصب الألسن يومئذٍ وما أجدب القلوب فوالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علموا لغير الله (3).
وقال ابن السماك: كم من مذكر بالله ناس الله، وكم من مخوف بالله جريء على الله، وكم من مقرب إلى الله بعيد من الله سبحانه، وكم من داع إلى الله عز وجل فار من الله تعالى، وكم من تال لكتاب الله عز وجل منفسخ من آيات الله جل جلاله.
(3)
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: مثل الذي يتعلم العلم ولا يعمل به / كمثل امرأة زنت [1/ 159] في السر فحملت فظهر حملها فافتضحت فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه الله تعالى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد (5).
(1) رواه ابن حبان من حديث أنس قاله العراقي في المغني (62/ 1).
(2) راجع إحياء علوم الدين (63/ 1).
(3) راجع المصدر السابق.
(4) في المصدر السابق: «منسلخ».
(0) المصدر السابق.