الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩قنطرة العلم
153
وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: ليس العلم بكثرة الروايات، وإنما العلم الخشية (1). / وقال الحسن: السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية (2).
وعن
مالك بن دينار أنه قال: إن طلب العلم، لحسن وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية ولكن انظر إلى ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ولا تؤثرنّ عليه شيئا (3). وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: انزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملاً، وسيأتي قوم يبتغونه مثل الغناء ليسوا بخياركم والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذي يصف الدواء، والجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا يجدها (4).
وفي مثله يقول: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (5) والفضيل في انقطاع الإنسان من العلم
إلى العمل أو انقطاعه عن العمل إلى العلم إذا عمل بموجب العلم. هو ما حكي عن الزهري فيه وهو أنه قال: العلم أفضل من العمل به لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم.
فأما فضل ما بين العلم والعبادة إذا لم يخل بواجب ولم يقصر في فرض فقد روي عن النبي أنه قال: يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة، ويقال للعالم اتند حتى تشفع للناس». والله أعلم. ومن علامات علماء الآخرة أن يكون العالم غير مائل إلى الترفه في المطعم، والتنعم
في الملبس، والتجمل في الأساس والمسكن بل يلزم الاقتصاد في جميع ذلك ويتشبه في ذلك بالسلف الصالح، ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك كما ذكر أبو الحر علي بن الحصين رحمه الله في رسالته إلى الإمام عبد الله بن يحيى الكندي رحمه الله قال فيها: فالله الله يا أخي أن تعمى بعد البصر، وتضل بعد الهدى وبعد معرفة الإسلام، وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى؛ فإن أولي الألباب والنهي لم يكونوا أهل لهو ولا لعب ولم يكونوا أهل نسيان ولا ولا أهل راحة ولا فترة، ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم
غفلة
[160/ب]
(1) الغزالي في الإحياء (64/ 1). (2) الغزالي في الإحياء (64/ 1).
(3) الغزالي في الإحياء (64/ 1). (4) الغزالي في الإحياء (64/ 1). (5) سورة الأنبياء الآية: 18.