قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

154

قنطرة العلم

[1/ 161) ولا فخر، / ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أصحاب خيلاء ولا كبر، ولا أهل رغبة في مال، ولا أهل ولا ولد إلا ما أعطاهم الله تعالى فإن كان كثيراً انقصوه عن أنفسهم، وآثروا به أهل الفاقة يفسدهم عن الله فيشروا ويبطروا ويمرحوا ويشغلهم ذلك عن الذي

[1/ 162]

خلقه تخوفاً أن من وكلوا به والذي هم به معنيون.

ذلك

فكان الأقل من الدنيا أحب إليهم من الأكثر، وكان الجوع أحب إليهم من الشبع ما لم يجهدوا، وهم في الشبع على أنفسهم أخوف، وفي الجوع أرجى وأذكر، وكان الفقر أحب إليهم من الغنى، وهم في الفقر أعبد الله وأتقى، وفي الغنى أنسى الله وأعصى، لضعفهم عن الشكر وحبسهم ما ليس لهم واستثثارهم به عن أهله وكان البلاء أحب إليهم من الرخاء للذي يرجون من الأجر في البلاء، ويخافون من الإثم في الرخاء، ولم يكونوا بطالين العشيات والضحى، ولكنهم كانوا يصبرون أنفسهم مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون

وجهه.

وهي رسالة طويلة ذكر فيها حال النبي عليه السلام وأحوال الصحابة رضي الله عنهم،

في التقلل في الدنيا، ورغبتهم في الآخرة وهي مكتوبة في كتاب رسائل الأئمة.

وكذلك أحوال مشايخ المسلمين من أهل المشرق وأهل المغرب، ومشايخ الجبل رحمهم الله في اقتصادهم في المعيشة وزهدهم في الدنيا - تركت ذلك هنا لئلا يطول الكتاب إذ ليس هذا موضعه ـ ويكفي في ذلك قول الله تعالى: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا) (1) الآية. وقوله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا (2).

وقوله عز من قائل إخباراً عن الكفار أبناء الدنيا: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تأكُلُ الأَنْعَامُ) (3) الآية.

يشعر.

ويروى عن النبي عليه السلام أنه قال: من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ / حتفه وما

وفي كتاب المحاسبي عنه عليه السلام أنه قال: سيأتي بعدي قوم يأكلون أطايب

(1) سورة الأحقاف الآية: 20. (2) سورة الأعراف الآية: 31. (3) سورة محمد الآية: 12.