قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

1??

قنطرة العلم

،

والمطامع المذمومات بل السلامة من المباح في التقلل والنجاة من الدنيا في الزهد والتوكل والله تعالى نسأله العصمة والتوفيق مع حسن) الخاتمة.

ومن علامات علماء الآخرة: أن تكون عناية العالم بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغب في الطاعة والقرب من الله تعالى، ويكون متقللاً أو متجنباً للعلوم التي يقل نفعها في طريق الآخرة، ويكثر فيها الجدال، والقال والقيل، وتصد عن ذكر الله تعالى.

وقد روي أن رجلاً جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم؟ قال له: وما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه»؟. قال: وما رأس العلم؟ قال: «هل عرفت الله سبحانه؟ قال: نعم قال له: ما صنعت في حقه»؟. قال: ما شاء الله قال: هل عرفت الموت؟ قال: نعم قال: فما عددت له»؟ قال: ما شاء الله، قال: اذهب فاحكم ما هنالك ثم تعال نعلمك غرائب العلم (1).

بل ينبغي أن يكون تعلم العالم من جنس ما روي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي،

معك

[1/ 164] إذ قال له شقيق: منذ كم صبحتني؟ فقال حاتم منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: / فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثمان مسائل قال شقيق إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري ولم تتعلم مني إلا ثمان مسائل!! قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب. فقال: هات هذه الثمان مسائل حتى أسمعها قال حاتم نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد

محبوبي،

يحب محبوبه، وهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل إلى القبر، فارقه، فجعلت الحسنات، فإذا دخلت القبر دخل معي محبوبي. قال: أحسنت يا حاتم فما الثانية؟ قال: نظرت إلى قول الله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ الْمَأْوَى (2). فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق، فأجهدت نفسي في دفع الهوى، حتى أستقر

هي

على طاعة الله تعالى. قال: فما الثالثة؟ قال: إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له عنده قيمة ومقدار رفعه وحفظه، ثم إني نظرت في قوله عز وجل: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ (3) فكل ما وقع معي شيء له قيمة ومقدار، وجهته إليه ليبقى لي عنده. قال: فما الرابعة؟ قال: إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال والحسب

(1) رواه ابن السني، وأبو نعيم في كتاب الرياضة لهما، وابن عبد البر من حديث عبد الله بن المسور مرسلاً

وهو ضعيف جداً.

(2) سورة النازعات الآية: 40.

(3) سورة النحل الآية: 96.