الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤158
قنطرة العلم
وذلك لعمر الله محض السفه والله سبحانه نسأله العون والتوفيق والعصمة والتأييد إنه
قريب مجيب.
ومن علامات علماء الآخرة أيضاً أن يكون أكثر اهتمام العالم بتعلم علم الباطن ومراقبة [1/ 166] لقلب، ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه بقوة المراقبة وشدة المجاهدة، ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة والجلوس مع الله تعالى في الخلوة (1) حضور القلب بما في الفكر
والانقطاع إلى الله تعالى عن ما سواه فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف (3).
فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة؟ وكم من مقتصر على المهم في التعلم متوفر في العمل مع مراقبة القلب، فتح الله عز وجل له من لطائف الحكم ما تحار فيه عقول ذوي الألباب.
ولذلك قال النبي: من عمل بما علم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم) (3). وفي بعض الكتب السالفية: يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به؟ ولا في تخوم الأرض من يصعد به ولا من راء البحر من يعبر يأتي به، العلم مجهول في قلوبكم تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين، وتخلقوا بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى
يعطيكم فيغمركم
(4)
ولولا أن أدرك قلب من له قلب بالنور الباطن، حاكم على علم الظاهر لما قال: استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك، وأفتوك، وأفتوك».
ومما يروى عن الله سبحانه أنه قال: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعاً، ويصراً. . . . (5) الحديث.
وفي الخبر: «إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة (6).
(1) يريد الجلوس في خلوة لذكر الله تعالى حتى لا يشغله شاغل أثناء التفكر والذكر. (2) إن كان يريد كشف غوامض العلوم والأشياء فنعم وإن كان يريد كشف الغيوب فلا. (3) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه قاله العراقي في المغني (71/ 1). (4) راجع الإحياء (71/ 1). (5) متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: كنت سمعه وبصره وهو في الحلية كما ذكره المؤلف - الغزالي - من حديث أنس بسند ضعيف. قاله العراقي في المغني (71/ 1).
(6) رواه ابن ماجه من حديث ابن خلاد بإسناد ضعيف قاله العراقي في المغني (70/ 1).