الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥قنطرة العلم
هو
159
وفي حديث آخر: «من أخلص الله عز وجل أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه». وهذا العلم إنما يستفاد أكثره من العمل والمواظبة على المجاهدة، تصديقاً لقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (1) الآية.
ومن
علامات علماء الآخرة أيضاً: أن يكون العالم شديد العناية بتقوية اليقين؛ فإن اليقين رأس المال في الدين ولا بد / للعبد من تعلم علم اليقين - أعني أوائله - ثم ينفتح للقلب [167/ب]
طريقه.
(4)
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اليقين الإيمان كله (3). وقال: «تعلموا اليقين (3). روي عن الغزالي في كتابه قال: معناه جالسوا الموقنين واسمعوا منهم علم اليقين، وواظبوا على الاقتداء بهم ليقوى يقينكم كما تقوى يقينهم وقليل منه خير من الكثير من العمل) وقال لما قيل له رجل حسن اليقين كثير الذنوب، ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال: (ما من آدمي إلا وله ذنوب، ولكن من كان غريزته العقل، وسجيته اليقين لم تضره الذنوب، لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم، فتكفر ذنوبه ويبقى له الفضل يدخل الجنة (5).
ولذلك قال: من أقل (6) ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم
يبال ما فاته من قيام الليل أو صيام النهار) (7).
وفي وصية لقمان لابنه: يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين، ولا يعمل المرء إلا بقدر
يقينه ولا يقصر عمل العبد حتى ينقص يقينه
(1) سورة العنكبوت الآية: 69.
(^)
(2) رواه البيهقي في الزهد والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بإسناد حسن، قاله العراقي في
المغني (72/ 1).
(3) رواه أبو نعيم من رواية ثور بن يزيد مرسلاً وهو معضل ورواه ابن أبي الدنيا في اليقين من قول خالد بن معدان، قاله العراقي في المغني (72/ 1).
(4) الإحياء (72/ 1).
(5) رواه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أنس بإسناد مظلم، قاله العراقي في المغني (72/ 1).
(1) في الإحياء: «من أول». (7) قال العراقي في المغني (72/ 1) لم أقف له على أصل، وروى ابن عبد البر من حديث معاذ: «ما أنزل الله شيئاً أقل من اليقين ولا قسم شيئاً بين الناس أقل من الحلم». (8) راجع الإحياء (72/ 1).