قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

17.

قنطرة العلم

فصل

وفي كتاب الغزالي قال: اعلم أن جميع ما ورد به الأنبياء عليهم السلام من أوله إلى آخره هو من مجاري اليقين. قال: فإن اليقين عبارة عن معرفة مجموعة قال: ومتعلقات المعلومات التي وردت بها الشرائع لا مطمع في إحصائها. قال: ولكني أشير إلى بعض ا أمهاتها. فمن ذلك التوحيد وهو أن ترى الأشياء كلها من مسبب الأسباب، ولا تلتفت إلى الوسائط، بل ترى الوسائط مسخرة لا حكم لها.

فالمصدق لهذا مؤمن فإن انتفى عن قلبه مع الإيمان إنكار الشك فهو موقن بأحد المعنين، فإن غلب على قلبه غلبة أزالت هيئة الغضب على الوسائط والرضا منهم والشكر لهم، [1/ 168] ويرى الوسائط / في قلبه منزلة القلم واليد في حق المنعم بالتوقيع، فإنه لا يشكر القلم ولا اليد، ولا يغضب عليهما، بل يراهما اللتين واسطتين، فقد صار موقناً.

بالمعنى الثاني: وهو الإشراف، وهو ثمرة اليقين الأول وروحه، وفائدته ومنها تحقق أن الشمس، والقمر والنجوم والجماد والنبات والحيوان وكل مخلوق فهي مسخرات بأمره حسب تسخير القلم بيد الكاتب وإن القدرة الأزلية هي المصدر للكل استولى عليه التوكل والرضا والتسليم وصار بريئاً من الغضب والحقد والحسد وسوء الخلق.

تعالى.

قال: فهذا أحد أبواب اليقين (1)، وسيأتي له بيان مزيد في غير هذا الموضع إن شاء الله

ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون حزيناً منكسراً مطرقاً صامتاً يظهر أثر الخشية على هيئته وكسوته وسيرته وحركاته وسكونه ونطقه وسكوته لا ينظر إليه ناظر إلا وكان نظره مذكراً الله عز وجل، وكأن صورته دليل على علمه (2).

ولذلك روي أن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام إلى من:

الله؟ تكلنا بعدك يا روح قال: إلى من تذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله. فعلماء الآخرة يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة، والتواضع، ولذلك قيل: ما ألبس الله

عز وجل عبداً لبسة أحسن من خشوع في سكينة؛ فهي لبسة الأنبياء، وسيما الصديقين

والصالحين والعلماء بالله.

(1) راجع إحياء علوم الدين (74/ 1). (2) راجع المرجع السابق (75/ 1).