قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

قنطرة العلم

161

فأما التهافت في الكلام والتشدق والاستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق فكل ذلك من آثار البطر والأشر والغفلة عن عظيم عقاب الله عز وجل وشديد سخطه وهو دأب أبناء الدنيا الغافلين عن الله عز وجل دون العلماء.

لما روي عن بعض علماء السلف (1) أنه قال: العلماء ثلاثة: عالم بأمر الله سبحانه لا بأيام الله تعالى وهم المفتون / بالحلال والحرام. قال: فهذا العلم لا يورث الخشية، وعالم بالله [169/ب] تعالى لا بأمر الله تعالى ولا بأيام الله تعالى وهم عوام المؤمنين، وعالم بالله جل جلاله

وبأيام الله سبحانه وهم الصديقون والخشية والخشوع إنما تغلب عليهم

(2)

(r)

وأراد بأيام الله تعالى أنواع عقوباته الغامضة ونعمه الباطنة والظاهرة التي أفاضها على القرون السالفة واللاحقة فمن أحاط علمه بذلك عظم خوفه وظهر خشوعه إن شاء الله تعالى ويقال: ما آتى الله عز وجل عبداً علماً إلا آتاه معه حلماً وتواضعاً وحسن خلق ورفقاً

فذلك العلم النافع.

وفي الخبر: «أن من أخيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من سعة رحمة الله تعالى ويبكون سراً من خوف عذابه، أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة يتمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة (4).

(4)

وقال بشر بن الحارث من طلب الرئاسة بالعلم وتقرب إلى الله ببعضه، فإنه مقيت في

السماء والأرض (ه).

وروي

أنه

قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال عليه السلام: «اجتناب المحارم، وأن لا يزال فمك رطباً من ذكر الله. قيل: فأي الأصحاب خير؟ قال: «صاحب إن ذكرت أعانك، وإن نسيت ذكرك». قيل: فأي الأصحاب شر؟ قال عليه السلام: «صاحب إن سكت لم يذكرك، وإن ذكرت لم يعنك. قال: فأي الناس أعلم؟ قال: «أشدهم الله خشية». قالوا: فأخبرنا بخيارنا نجالسهم؟ قال: الذين إذا رؤوا ذكر الله عز وجل». قالوا: فأي الناس شر؟

(1) هو سهل التستري قاله الغزالي في الإحياء (75/ 1).

(2)

هو سهل التستري قاله الغزالي في الإحياء (75/ 1).

(3) راجع المصدر السابق.

(4) رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه من حديث عياض بن سليمان، قاله العراقي في المغني

(1/ 0^) '

(5) راجع المصدر السابق.