الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨[1/ 170]
162
قنطرة العلم
قال: اللهم عفواً». قالوا: أخبرنا يا رسول الله. قال عليه السلام: «العلماء إذا فسدوا (1). وذكر جابر بن يزيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأسامة بن زيد: «عليك بطريق الجنة وإياك أن تختلج. دونه. فقال أسامة: يا رسول الله ما أسرع ما يقطع به هذا الطريق. فقال عليه السلام الظمأ في الهواجر وكسر النفس عن لذات الدنيا يا أسامة عليك بالصوم وكثرة السجود فإن بهما يدرك ويباهي به الله الملائكة يا أسامة إياك وكل ذي كبد جائعة أن يخاصمك يوم القيامة، وإياك ودعاء عباد الله الذين أذابوا اللحوم وأحرقوا الجلود وغشيت أبصارهم فإن بهم يصرف الله البلاء والزلازل والفتن ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشتد نحيبه حتى ظنوا أنه أمر حدث من السماء ثم قال: يا ويح هذه الأمة ماذا يلقى منهم من أطاع الله عز
وجل بعدي.
وعنه أنه قال: «أكثر الناس أماناً في الدنيا أكثرهم فكراً في الدنيا، وأكثرهم ضحكاً
في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في الدنيا (2). وعن علي بن أبي طالب أنه قال في بعض خطبه: ذمتي رهينة وأنا زعيم لا يهيج علي التقوى زرع قوم ولا يظمأ عليَّ الهدى سنخ أصل، وإن أجهل الناس من لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله تعالى رجل قمشر - أي جمع علما اغار في أغباش الفتنة سماه ـ إستاءه الناس وأرذالهم عالماً، ولم يغن في العلم يوماً سالماً بكر فاستكثر ما قلّ منه خير مما كثر حتى إذا ارتوا من أجر وأكثر من غير طائل جلس للناس مفتياً ليخلص ما التبس على غيره وإن نزلت به إحدى المبهمات هباء حسوا الرأي من رأيه فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، أخطأ أم أصاب ركاب جهالات خباط عشوات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض [1/ 171] على العلم / بضرس قاطع فيغنم تبكي منه الدماء، وتستحل بقضائه الفروج الحرام، لا ملى والله بإصدار ماء ورد ولا هو أهل لما فرط به أولئك حلت عليهم النحبات والبكاء أيام حياة
لا يدري.
الدنيا (3).
(1)
قال العراقي في المغني: (75/ 1) لم أجده هكذا بطوله وفي زيادات الزهد لابن المبارك من حديث الحسن مرسلاً سئل النبي: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تموت يوم تموت ولسانك رطب بذكر الله تعالى، وللدارمي من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً: ألا إن شر الشر شر العلماء وإن خير
الخير خيار العلماء». (2) قال العراقي في المغني (76/ 1): لم أجد له أصلاً. (3) راجع الإحياء (76/ 1).