قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

164

قنطرة العلم

وأما الزهد فمن قوله تعالى: (وَقَالَ / الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ [172/ب] وَعَمِلَ صَالِحام (1) الآية.

وعن ابن عمر قال: لقد عشنا برهة من الدهر فإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يتوقف عنده منها، ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته لا يدري ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده وينثره نثر الدقل (2).

وفي خبر آخر بمثل معناه قال: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتينا الإيمان قبل القرآن وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان يقيمون حروفه ويضيعون حدوده [وحقوقه] (3)، يقولون: قرأنا، فمن أقرأ منا؟ وعلمنا، فمن أعلم منا؟ فذلك حظهم

وفي

(4)

لفظ آخر: أولئك شرار هذه الأمة (5). والله أعلم. ومن علامات علماء الآخرة أن يكون العالم منقبض (6) عن السلاطين، وأهل المنكر من الأغنياء المترفين. قال الله سبحانه: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) ().

ينبغي

(7)

فلا ينبغي للعالم أن يركن إليهم ولا يدخل عليهم ما دام يجد سبيلاً إلى الفرار منهم، بل أن يحترز من، مخالطتهم وإن اقتربوا منه فإن الدنيا حلوة خضرة وزمامها بأيدي السلاطين، والمخالط لهم لا يخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم، واستمالة قلوبهم مع أنهم ظلمة يجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم بإظهار ظلمهم، وتقبيح فعلهم فالداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تجملهم فيزدري نعمة الله تعالى عليه، أو يسكت على الإنكار عليهم فيكون مداهناً شريكاً لهم في ظلمهم، أو يتكلف في كلامه ما لا ينبغي طلباً لمرضاتهم، وتحسين حالهم، وذلك هو البهت الصريح أو يطمع في أن ينال من دنياهم، وذلك هو

السحت المحظور.

(1) سورة القصص الآية: 80. (2) راجع إحياء علوم الدين (76/ 1). (3) من المصدر السابق وقال العراقي تعليقاً: رواه ابن ماجه من حديث جندب مختصراً مع اختلاف. (4) من المصدر السابق وقال العراقي تعليقاً رواه ابن ماجه من حديث جندب مختصراً مع اختلاف. (5) من المصدر السابق وقال العراقي تعليقاً: رواه ابن ماجه من حديث جندب مختصراً مع اختلاف. (6) في الإحياء (67/ 1): مستقصياً». (7) سورة هود الآية: 113.