قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

196

قنطرة العلم

وفي رسالة أبي سفيان محبوب رحمه الله قال: وقديماً اتخذت الجبابرة عباد الله خولاً،

[174/ب] ودينه، رغلاً وماله، دولاً، واستحل الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة، والسحت / بالهدية يأخذونها من غضب الله وينفقونها في معاصي الله ووجدوا على ذلك من خونة العلم أعواناً فيهؤلاء الأعوان خطب أهل الجور على المنابر وبهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في

العساكر، وبهؤلاء الأعوان اختفى العالم فلا ينطق ولا يفطن لذلك الجاهل فيسأل. وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في طرقات الأرض بالتقية والكتمان، فهو كاليتيم المنفرد يسند به من لا يتقي الله.

وعن عبادة بن الصامت أنه قال: حب القاراء الناسك للأمراء نفاق، وحبه للأغنياء رياء وعن أبي ذر رحمه الله أنه قال: من كثر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سوا اد الظلمة. وعن ابن مسعود رحمه الله قال: إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه، فيخرج ولا له. قيل له: ولم؟ قال: لأنه: يرضيه بسخط الله تعالى. وعن الأوزاعي أنه قال: ما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من عالم يزور عاملاً (1). وعن النبي أنه قال: «شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون

دين

العلماء» (2).

وعن مكحول الدمشقي أنه قال: من تعلم القرآن وتفقه في الدين، ثم صحب تملقاً إليه، وطمعاً لما في يديه خاض في جهنم بعدد خطاه (3).

وقال بعض علماء السلف (4): ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا

يوجد

السلطان

ويسأل

عنه فيقال إنه عند الأمير قال: وكنت اسمع أنه يقال: إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وجاست نفسي بعد الخروج فأرى عليها الدرك، وأنتم ترون ما ألقاه به منا الغلظة والفظاظة وكثرة المخالفة لهواه، ولو وددت | أني [175/ب] أنجو من الدخول كفافاً مع أني لا آخذ منهم شيئاً، ولا أشرب لهم شربة / ماء، ثم قال: وعلماء زماننا شر من علماء بني إسرائيل يخبرون السلطان بالرخص، وبما يوافق هواه، ولو

(1) راجع المصدر السابق. (2) رواه ابن ماجه بالشطر الأول نحوه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف قاله العراقي في المغني (68/ 1).

(3) راجع الإحياء (68/ 1). (4) في الإحياء هو: «سمنون».