قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

[1/ 176]

قنطرة العلم

167

(1)

أخبروه بالذي عليه وفيه نجاته لاستثقلهم وكره دخولهم وكان ذلك نجاة لهم عند ربهم وعن الحسن أنه قال: كان فيمن قبلكم رجل له قدم في الإسلام، وصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن المبارك - يعني سعد بن أبي وقاص - قال: وكان يغشى السلاطين ثم بعد عنهم، فقال له بنوه: يأتي هؤلاء من ليس هو مثلك في الصحبة والقدم في الإسلام فلو أتيتهم فقال: يا بني آتي جيفة قد أحاط بها، قوم والله لئن استطعت لشاركتهم فيها. قالوا: يا أبانا إذن نهلك هزلاً. قال: يا بني لئن أموت مؤمناً مهزولاً أحب إلي من أن أموت منافقاً سمينا (2).

للإيمان.

قال الحسن: خصمهم والله إذ علم أن التراب يأكل اللحم والسمن دون الإيمان (3). وفي هذه إشارة إلى أن الدخول على السلطان لا يسلم صاحبه من النفاق البتة وهو مضاد

وعن أبي ذر رحمه الله أنه قال لسلمة: يا سلمة لا تغش أبواب السلاطين؛ فإنك لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا ما أصابوا من دينك أفضل.

منه

(4)

وهذه فتنة عظيمة للعلماء وذريعة صعبة للشيطان يلقى إليه أن في وعظك لهم، ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعار الشرع إلى أن يخيل إليه أن الدخول عليهم من الدين ثم إذا دخل لم يلبث أن يتلطف في الكلام ويداهن ويخوض في الثناء، والمدح، والدعاء،

وفيه هلاك الدين

(0)

وكان يقال: العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا فإذا فقدوا

طلبوا فإذا طلبوا هربوا (6).

ويروي

أن

عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن: أما بعد / فأشر عليَّ بقوم استعين بهما

على أمر الله تعالى فكتب إليه: أما أهل الدين فلن يريدوك، وأما أهل الدنيا فلن تريدهم ولكن

(1) راجع المصدر السابق.

(2) راجع المصدر السابق.

(3) راجع المصدر السابق.

(4) راجع المصدر السابق.

(5) راجع المصدر السابق. (6) راجع المصدر السابق.