قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

[177/ب]

??

عليك بالأشراف؛ فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة (1).

في

قنطرة العلم

هذا في عمر بن عبد العزيز، وكان أزهد أهل زمانه - ولم ينقم عليه أصحابنا إلا في توقفه عثمان ومن كان مثله من أهل بيته ودخوله الإمارة بغير مشورة من المسلمين ـ فإذا كان شرط أهل الدين الهرب منه، فكيف ترجى السلامة في مخالطة غيره، ولم يزل علماء السلف مثل الحسن وجابر بن زيد وغيرهم من علماء الفرق والمذاهب يتكلمون في العلماء من أهل الدنيا لميلهم إلى الدنيا، ومخالطتهم السلطان (2). وبالله التوفيق.

ومن

علامات علماء الآخرة: أن لا يكون العالم مسارعاً إلى الفتوى بل يكون متوفقاً

محترزاً ما وجد إلى الخلاص سبيلاً.

فإن سئل عما يعلمه تحقيقاً بنص كتاب الله تعالى أو بنص حديث رسوله عليه السلام أو بإجماع الأمة أر بقياس جليّ أفتى وإن سئل عما يشك فيه قال: لا أدري.

وإن سئل عما يظنه باجتهاد أو تخمين رأي احتاط ودفع عن نفسه، وأحال على غيره إن كان في غيره غنية هذا هو الحزم؛ لإن تقلد خطر الاجتهاد عظيم "

(3)

ولذلك قال جابر بن زيد رحمه الله: لقد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل أحدهم عن حادثة أو نازلة ودّ لو أن أخاه كفاه فتياها فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون من أن يسألوا فيجيبوا بما عندهم، وأنتم تنتصبون للناس وتسألونهم أن يستفتوكم ما أظنكم تحبون السلامة لأديانكم، ولا تخافون العقوبة من ربكم فاتقوا الله واحذروا الفتيا، فإذا سئلتم فإياكم أن تقدموا على ما ليس لكم به علم.

(1) ،

وفي الحديث: العلم ثلاثة كتاب ناطق، وسنة قائمة ولا أدري (4). وقد حكي عن / بعض المتقدمين أنه قال: لقد حويت العلم كله. فقيل له: من أين قلت

ذلك؟ قال: لعلمي بالفرائض.

وقد قال النبي عليه السلام: «الفرائض نصف العلم، ولأن أقول فيما لا أعلم الله أعلم.

(1) راجع المصدر السابق. (2) إحياء علوم الدين (69/ 1). (3) راجع المصدر السابق.

(4) رواه الخطيب في أسماء من روى عن مالك موقوفاً على ابن عمر، ولأبي داود، وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً نحوه مع اختلاف قاله العراقي في المغني (69/ 1).