الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥[1/ 178]
قنطرة العلم
(1)
169
وعن الشعبي أنه قال: لا أدري نصف العلم، ومن سكت حيث لا يدري الله سبحانه فليس بأقل أجراً ممن ينطق لأن الاعتراف بالجهل شديد على النفس وهكذا كانت عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم، ويروى أن ابن عمر كان إذا سئل الفتوى قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد بأمور الناس ووضعها في عنقه. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: إن الذي يفتي للناس في كل ما يستفتونه لمجنون (2).
وقال جُنَّة: العلم لا أدري فإن أخطأها أصيبت مقاتله وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم، ويسكت بعلم. يقول: انظر إلى هذا سكوته أشد علي من كلامه (3) ووصف بعضهم الأبدال (4) فقال: أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة أي ما يتكلمون حتى يسألوا فإذا سألوا ووجدوا من يكفيهم سكتوا، فإن اضطروا أجابوا، قال: وكانوا يعدون الإبتداء قبل السؤال من الشهوة الخفية للكلام).
ويروي
(0)
أن علياً بن أبي طالب مرّ بقاض يقص على الناس فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: أتعرف المحكم من المتشابه؟ قال: لا. فأخذ علي بيده وقال: إن هذا يقول: اعرفوني اعرفوني، ثم مرّ بقاص آخر فقال: أما أنا أسألك عن مسألتين فإن أجبت وإلا أوجعتك ضرباً. قال: سَلْ يا أمير المؤمنين قال ما ثبات الإيمان وزواله؟ قال: ثبات الإيمان الورع، وزواله الطمع. قال: قص فمثلك من يقص"
(1)
وقال بعض السلف: إنما العالم الذي إذا سئل عن المسألة فكأنما تقلع ضرسه
(A)
(v)
وكان ابن عمر يقول: يريدون أن يجعلونا جسراً يعبرون / علينا في جهنم وقال بعض السلف: العالم هو الذي يخاف عند السؤال أن يقال له يوم القيامة: من أين
(1) راجع إحياء علوم الدين (69/ 1).
(2) راجع المصدر السابق.
(3) راجع المصدر السابق.
(4) الأبدال رتبة صوفية وكل ما ورد فيها من الأحاديث فهو ضعيف
(5) راجع المصدر السابق.
(6) في المصدر السابق باختصار.
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.