قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

172

قنطرة العلم

ولأن الأعمال الفعلية قريبة وأقصاها بل أعلاها المواظبة على ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، وإنما الشأن في معرفة ما يفسدها ويشوشها.

وهذا مما يطول تشعبه ويكثر تفريعه وكل ذلك مما يكثر مسيس الحاجة إليه، وتعم به البلوى في سلوك طريق الآخرة (1).

على ما سيأتي شرح بعض ذلك - إن شاء الله تعالى - في قناطر الكتاب. وذلك عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ولقد كان الحسن البصري فيما بلغنا أشبه الناس كلاماً بكلام الأنبياء، وأقربهم هدياً من الصحابة اتفقت العلماء في حقه على ذلك.

وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس والخواطر، والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس وقيل: له يا أبا سعيد، إنك تتكلم بكلام ليس يسمع من غيرك / فمن أين أخذته؟ فقال: من حذيفة بن اليماني. وقيل لحذيفة: إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته؟ قال: خصني به رسول الله، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه وعلمت أن الخير لا يسبقني. وقال مرة: فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير.

وفي! لفظ آخر كان الناس يقولون: يا رسول الله ما لمن عمل كذا وكذا فيسألونه عن فضائل الأعمال؟ وكنت أقول: يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا؟ فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم). وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقال إن جبريل عليه السلام أمره بذلك فخصه عليه السلام بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن.

وكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي الله عنهم ممن يسألونه عن الفتن العامة والخاصة، وكان يسأل عن المنافقين فيما بلغنا فيخبر بأعداد من بقي ولا يخبر بأسمائهم

من

ويروى ان عمر (

(r)

رضي الله عنه صلى على جنازة فلما رجع قال يا حذيفة رجل يموت أصحاب محمد ولا تحضر جنازته! قال: يا أمير المؤمنين أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) راجع المصدر السابق.

(2) قال العراقي في المغني (77/ 1) الحديث أخرجاه مختصراً.

(3) راجع الإحياء (77/ 1).

[1/ 180]