الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠174
قنطرة العلم
وذلك نزع للروح على الدوام، وصاحبه ينزل منزلة شارب الدواء، فيصبر على مرارته
رجاء للشفاء وينزل منزلة من جعل العمر، صومه، فهو يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت [1/ 182] / فمتى تكثر الرغبة في مثل هذا الطريق (1)، وهذا كما قيل قديماً توعرت السبل فقل السالكون،
وسهلت فكثر الهالكون. وبالله التوفيق.
ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون اعتماد العالم في علومه على بصيرته وإدراك
صفاء قلبه لا على الصحف والكتب ولا على تقليد ما سمعه من غيره، وإنما المقلد صاحب الشرع صلوات الله عليه فيما صح عنه أنه أمر به أو قاله.
إذا
وإنما يقبل قول الصحابة من حيث أن فعلهم يدل على سماعهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صح عند العالم أقوال الرسول عليه السلام وأفعاله وتلقاها عن الصحابة أو غيرهم بالقبول فينبغي أن يكون حريصاً على فهم أسراره، فإن الصحابي أيضاً إنما يفعل الفعل لأن الرسول عليه السلام فعله ولم يفعله إلا لسر فيه.
وكان لا يسمى
(2)
فينبغي أن يكون شديد البحث عن أسرار الأعمال والأقوال؛ فإنه إن اكتفى بحفظ ذلك دون التفكر فيه، فاته يكون وعاء للعلم لا عالماً، ولذلك كان يقال: فلان من أوعية العلم، عالماً إذا كان شأنه الحفظ من غير اطلاع عن الحكم والأسرار فمن كشف عن قلبه الغطاء واستنار بنور الهداية صار في نفسه متبوعاً فلا ينبغي أن يتبع غيره ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما خلا صاحب هذا القبر، فالتفت عن يمينه فأشار إلى قبر النبي عليه السلام" وحكي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه، وقد كان فيما بلغنا تعلم من زيد بن ثابت الفقه، وقرأ على أبي بن كعب ثم خالفهما في الفقه والقراءة (4). وقال بعض علماء السلف: ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلناه - على الرأس والعين ـ وما فنأخذ منه ونترك وما جاءنا عن التابعين فهم رجال / ونحن
الله [1/ 183] جاءنا عن الصحابة رضي رجال (ه).
(1) راجع الإحياء (77/ 1، 78).
عنهم
(2) راجع إحياء علوم الدين (78/ 1).
(3) في المصدر السابق نحو هذا الأثر منسوب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(4) راجع المصدر السابق.
(5) راجع المصدر السابق.
(3)