الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤178
قنطرة العلم
عليها الجمهور، فلا يضره إطباق الخلق على ما أحدث بعد الصحابة، وليكن حريصاً على التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم، وما كان فيه أكثر أكان همهم، في التدريس، [1/ 187] والتصنيف /، والمناظرة، والقضاء والولايات وتولي الأوقاف، والوصايا ومال الأيتام، ومخالطة السلاطين ومجاملتهم في العشرة، أو كان أكثر همهم في الخوف، والحزن، والتفكر، والمجاهدة، ومراقبة الباطن والظاهر واجتناب دقيق الإثم وجليله والحرص على إدراك خفايا شهوات النفس، ومكائد الشيطان إلى غير ذلك من علوم الباطن (1). وتعلم تحقيقاً أن أعلم أهل الزمان، وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف، فمنهم أخذ الدين، ولذلك قال علي: خيارنا اتبعنا لهذا الدين وذلك لما أن قيل له: خالفت فلاناً، فلا ينبغي أن تكترث لمخالفة أهل العصر في موافقة رسول الله عليه السلام، فإن الناس رأوا رياء فيما هم فيه لميل طبائعهم إليه، ولم تسمح نفوسهم بالإعتراف فإن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة
[1/ 188]
أهل
سواه.
عصر
(2)
ولذلك قال الحسن: هما محدثان أحدثا في الإسلام رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه ومترف يعبد الدنيا لها يغضب، ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار، وإن رجلاً أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعوه إلى دنياه، وصاحب هوى يدعوه إلى هواه قد عصمه الله تعالى منهما يحق إلى السلف الصالح يسئل عن فعالهم ويقتص آثارهم متعرض لأجر عظيم فكذلك كونوا (3).
وروي عن ابن مسعود رحمه الله موقوفاً ومسنداً أنه قال: «إنما هما اثنان: الكلام، والهدي، فأحسن الكلام كلام الله عز وجل، وأحسن الهدي هدي محمد عليه السلام، ألا وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن شر الأمور محدثاتها، إن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ما هو آت قريب ألا وإن البعيد ما ليس بآت (4).
وفي رسالة أبي سفيان محبوب رحمه الله ذكر صفات أولياء / الله.
ثم قال: أولئك الذين لا تعتريهم، سامة، ولا تخترقهم رغبة، ولا ينظرون إلى الناس بعين
(1) راجع المرجع والموضع السابق.
(2) المرجع السابق.
(3) راجع المرجع السابق.
(4) المرجع السابق وعلق عليه العراقي في المغني بقوله رواه ابن ماجه.