قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

قنطرة العلم

179

بغية، ولا يعتقدون لها على مودة، ولا يعرجون فيها على زينة، بل ضربوا في السهم الأوفر، ولزموا الطريق الأقصد، وسلكوا الطريق الأرشد، وهم أئمة التقى ونجوم الهدى، وأعلام الدين، ومنار الإسلام كلامهم، حكمة وسكوتهم حجة، ومباينتهم حسرة ومخالطتهم غنيمة، والاستئناس بهم حياة، والاقتداء بهم نجاة.

فعليك أيها الزائغ عن طريقهم، الراغب عن سبيلهم بالإتباع؛ فإنه ليس الإتباع كالابتداع فعليك بطريق من كان بالله أعلم وبحلاله وحرامه منك لهذا قال أبو سفيان قال: وائل رحمهما الله: لقد أدركت بحضرموت رجالاً، إن كان الرجل منهم لو ولي على الدنيا كلها لاحتمل ذلك في عقله، وعلمه، وورعه.

:

وقد قال النبي عليه السلام في بعض خطبه: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وانفق مالاً اكتسبه من غير معاصيه وخالط أهل الفقه والحكمة، وجالس أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه وحسنت خليقته وطابت سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وانفق من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة، ولم تستهوه البدعة (1).

وعن ابن مسعود رحمه الله أنه كان يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير من العمل. ثم قال: إنكم في زمان خيركم فيه المسارع إلى الأمور وسيأتي بعدكم زمان يكون خيركم المثبت المتوقف لكثرة الشبهات (2).

فمن لم يثبت في هذا الزمان وافق الجماهير فيما هم عليه وخاض فيما خاضوا لهلك فيما هلكوا إلا من أعطاه الله تعالى عقلاً كاملاً يردعه عن هجوم الشهوات، وعلماً نافعاً عزيزاً يهديه عند ورود الشبهات فبالأحرى أن ينجو من / أصناف المهلكات.

وقد قال حذيفة بن اليمان رحمه الله: أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى، وإن منكركم اليوم معروف زمان آت وإنكم لا تزالون بخير ما عرفتم الحق، وكان العالم فيكم غير مستخف (3). هذا في زمان حذيفة فما ظنك بزماننا هذا.

(3)

(1) رواه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف، والبزار من حديث أنس أول الحديث وآخره، والطبراني، والبيهقي من حديث ركب المصري وسط الحديث وكلها ضعيفة، قاله العراقي في المغني

(1/ 07)

(2) راجع إحياء علوم الدين (80/ 1). (3) راجع المصدر السابق.

قناطر الخيرات ج/1 م/13

[~/119]