قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

180

قنطرة العلم

وقال الغزالي في كتابه: أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة. قال: إذ من غرر المعروفات في زماننا تزيين المساجد وتنجيدها، وإنفاق الأموال العظيمة في دقائق عمارتها وفرش البسط الرفيعة فيها. قال: وقد كان يعد فروش البوادي في المسجد بدعة، وقيل إنه من محدثات الحجاج اللعين فقد كان الأولون قل ما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزاً. قال: وكان الاشتغال بدقائق الجدال والمناظرات التي هي من أجل علوم الزمان ويزعمون أنه أعظم القربات، وقد كان

ذلك

من المنكرات.

قال: ومن ذلك التلحين في الأذان والقرآن، قال: ومن ذلك التعسف في النظافة، والوسوسة في الطهارة، وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسة الثياب، مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها إلى نظائر ذلك (1).

(2)

قال: وقد صدق ابن مسعود حيث قال: أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم فيه تابعاً للهوى (2). قال: وكان هشام بن عروة يقول: لا تسألوهم اليوم عمّا أحدثوا؛ فإنهم قد أعدوا له جواباً، ولكن سلوهم عن ا السنة؛ لأنهم لا يعرفونها.

قال: وكان أبو سليمان الداراني (3) يقول: لا ينبغي لمن يقول: لا ينبغي لمن ألهم شيئاً من الخير أن يعمل به في الأثر فيحمد الله تعالى، إن وافق ما في قلبه (4). قال: وإنما قال: هذا لأن ما أبدع من الآراء قد قرع الأسماع وعلق بالقلوب، فربما شوش صفاء القلوب فيتخيل بسببه الباطل حقاً فيحتاط فيه بالاستظهار بشهادة الآثار (ه).

قال: ولهذا لما أحدث مروان المنبر / في صلاة العيد عند المصلى. قام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا مروان ما هذه البدعة؟ قال: إنها ليست بدعة هي خير مما تعلم، إن الناس

(1) راجع المصدر السابق. (2) راجع المصدر السابق.

(3)

هو عبد الرحمن بن عطية. وداريا قرية من قرى دمشق من بني عبس وكان كبير الشأن في علوم الحقائق والورع مات سنة خمس عشرة ومائتين الطبقات الكبرى (68/ 1).

[1/ 14.]

(4) راجع الإحياء (80/ 1). (ه) راجع الإحياء (80/ 1).